فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتُواْ بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ"؛ فيه بيانُ أنَّهم كانوا يتعلَّقون بالْحُجَجِ الباطلةِ، ولو تأَمَّلوا لعَلِمُوا أنَّ دلائلَ معجزاتِ النبيَِّ"أوكدُ مما كانوا يطلبُون."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً"؛ أي وترَى أهلَ كلِّ دينٍ باركةً على الرُّكَب متهيِّئةً للحساب والجزاءِ، مُترقِبةً لِمَا يُصنَعُ بها، كما يَنحَنِي بين يدَي الحاكمِ ينتظرُ القضاءَ،"كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا"؛ أي إلى صحائفِ أعمَالِها، يقالُ لَهم:"الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ في دار الدُّنيا من الخيرِ والشرِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"؛ يعني كتابَ الحفظِ يقرَؤُونَهُ فيدُلُّهم على ما عَمِلوا، فكأنَّهُ ينطقُ كما يقالُ: نطقَ الكتابُ بتحريمِ الخمرِ، وقولهُ"بِالْحَقِّ"أي بالعدلِ، فيه حسناتُهم وسيِّئاتُهم، وقولهُ تعالى"إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ"أي نأمرُ الملائكةَ بنَسخِ ما عمِلتُم وتَبيينهِ بيانًا شافيًا وتثبيتهِ عليكم.