فهرس الكتاب

الصفحة 3100 من 3352

"الْحَاقَّةُ * مَا الْحَآقَّةُ"؛ اسمٌ من أسماءِ القيامة، سُمِّيت به حَاقَّةٌ لأنَّها حَقَّتْ فلا كاذبةَ لها، ولأنَّ فيها حَوَّاق الأمُور وحقَائِقَها، وفيها يَحِقُّ الجزاءُ على الأعمالِ؛ أي يجبُ، يقالُ: حقَّ عليهِ الشيءُ إذا وجبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"لَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ" [الزمر:71] ، ولا يكون في القيامةِ إلاَّ حقائقُ الأمور.

وقولهُ تعالى:"مَا الْحَآقَّةُ"استفهامٌ بمعنى التفخيمِ لشأْنِها، كما يقالُ: زيدٌ ما هو؟ على التعظيمِ لشأنهِ، ثم زادَ في التَّهويلِ فقال:"وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ"؛ أي كأنَّكَ لستَ تعلمُها إذا لم تُعاينْها، ولم تَرَ ما فيها من الأهوالِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ"؛ أي بطُغيانِهم وكُفرِهم، هذا قولُ ابنِ عبَّاس ومجاهد، كذبُوا بالقيامةِ فأهلَكَهم اللهُ، والقارعةُ من أسماءِ القيامة، سُمِّيت بذلك لأنَّها تقرعُ القلوبَ بالأهوالِ والمخافة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ"؛ أي بطُغيانِهم وكُفرِهم، هذا قول ابنِ عبَّاس ومجاهد، وقال آخَرُون: يعنِي أُهلِكُوا بالصَّيحة الطاغيةِ، وهي التي جاوزتِ الحدَّ والمقدارَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ"؛ أي بريحٍ باردة شَدِيدَةِ البردِ جِدًّا بالغة مُنتَهاها في الشدَّة. والصَّرْصَرُ: شدَّةُ البردِ، والصَّرْصَرُ: ما يتكرر فيه البردُ الشديد، كما يقال: صَلَّ اللجامُ إذا صوَّتَ، فإذا تكرَّرَ صوتهُ قِيْلَ: صَلْصَلَ، والعَاتِيَةُ من قولِهم: عتَا النبتُ إذا بلغَ مُنتهاه في الجفافِ، ومن ذلك قَوْلُهُ تَعَالىَ:"وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا" [مريم:8] ، وَقِيْلَ: معنى عَاتِيَةٍ عَتَتْ عن خزائِنها فلم يكن لهم عليها سبيلٌ، ولم يعرِفُوا كم خرجَ منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت