فهرس الكتاب

الصفحة 2716 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ"؛ أوَّلُ السورةِ قَسَمٌ، وجوابهُ:"إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ"؛ وَقِيْلَ: جوابهُ:"إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ"لأنه ليس من عادةِ العرب أن يُقسِمُوا بنفسِ الشيء الذي يُخبرُونَ عنه، فعلَى هذا يكون قولهُ:"إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ"مُعتَرِضًا بين القسَمِ والجواب،"فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ"، والليلةُ المباركَةُ: هي ليلةُ القَدْرِ،"فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ"، أنزلَ اللهُ فيها القرآنَ إلى السَّفَرَةِ في السَّماءِ الدُّنيا، فوضعوهُ في بيت العِزَّةِ، ثُم كان جبريلُ يَنْزِلُ به على النبيِّ"شيئًا بعدَ شيءٍ على مقدار الحاجة، هكذا رُوي عن ابنِ عبَّاس، وقد قدمنا ذلكَ في قولهِ تعالى"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" [البقرة:185] ."

وسُمِّيت هذه الليلةُ مباركةً لأنَّ فيها الرحمةُ ومغفرةُ الذنوب، وفيها يقدِّرُ اللهُ الأشياءَ من أرزاقِ العباد وآجالِهم وغيرِ ذلك من الأمُور. ويقالُ: إنما سُمِّيت مباركةً لأنه لا يُقدِّرُ فيها شيئًا من الْمَكَارهِ، كما قالَ تعالى:"سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ" [القدر:5] .

وعن عكرمةَ أنه كان يقولُ: (اللَّيْلَةُ الْمُبَارَكَةُ هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فِيهَا يُقْضَى كُلُّ أمْرٍ فِيْهِ حِكْمَةٌ، وَفِيهَا يُنْسَخُ لِجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإسْرَافِيلَ وَمَلَكُ الْمَوْتِ جَمِيعَ مَا هُمْ مُوَكَّلُونَ بهِ مِنْ سَنَةٍ إلَى سَنَةٍ) . وكان ابنُ عبَّاس يقولُ: (إنَّكَ لَتَلْقَى الرَّجُلَ فِي السُّوقِ قَدْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى) . والصحيحُ: أنَّ الليلةَ المباركةَ هي ليلةُ القَدْر، وعليه أكثرُ المفسِّرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت