فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَآ"؛ انتصبَ بـ (يُفْرَقُ) بمنْزِلة (يُفْرَقُ) لأن (أمْرًا) بمعنى فَرْقًا. وفيه بيانُ أنَّ الذي يُفْرَقُ في هذه الليلةِ لا يكون إلاَّ من عندِ الله تعالى وتدبيرهِ، كأنَّهُ قال: بأمرٍ مِن عندِنا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ"؛ أي مُرسلِين مُحَمَّدًا"ومَن قَبلَهُ من الأنبياءِ،"رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ"؛ أي رَأفَةً منِّي بخَلْقِي ونعمةً عليهم. وانتصبَ على أنه مفعولٌ له على تقديرِ الرَّحمةِ، وقال الزجَّاجُ: (تَقْدِيرُهُ: إنَّا أنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ لِلرَّحْمَةِ) ."إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ"؛ لِمَا يقولهُ الْمُحِقُّ والْمُبْطِلُ،"الْعَلِيمُ"، بأفْعَالِ العبادِ."

وقولهُ تعالى:"رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ"؛ بالخفضِ على البدلِ من قوله"رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ". وقولهُ تعالى:"وَمَا بَيْنَهُمَآ"يعني من الهواءِ والخلقِ. وقوله تعالى:"إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ * لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ الأَوَّلِينَ"؛ معناهُ: أنَّ الذي دَبَّرَ السمواتِ والأرضَ هو الذي دَبَّرَ بإرسالِ الرُّسُلِ رحمةً منه، فإنْ كُنتم مُوقِنينَ بتدبيرهِ في السَّمواتِ والأرض، فأَيقِنُوا إنَّما هو مثلهُ. واليقينُ: ثَلْجُ الصَّدر بالْعِلْمِ، ولذلك يقالُ: وجدَ بَرْدَ اليَقِينِ، ولا يجوزُ في صفاتِ الله تعالى: مُوقِنٌ، ويجوزُ: عَلِيمٌ وعَالِمٌ.

وقولهُ تعالى:"بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ"؛ يعني الكفارَ من هذا القرآنِ،"يَلْعَبُونَ"؛ أي يَهْزَأُونَ به لاَهِينَ عنهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت