قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"بَرَآءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ"أي هذهِ مِن اللهِ، فيكون رَفعًا على الابتداءِ، ويجوزُ أن يكون (بَرَاءَةٌ) رَفعًا بالابتداءِ، وخبرهُ:"إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُ". والبراءةُ: رفعُ العِصمَةِ، يقالُ: فلانٌ بريءٌ من فلانٍ، وبرِئَ اللهُ مِنَ المشرِكين. وإنما ذكرَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ من العهدِ؛ لأنَّ المشركين كانوا ينقضُونَ العهدَ قبلَ الأجَلِ، ويُضمِرُونَ الغدْرَ، فأمرَ اللهُ بنَبْذِ العهدِ إليهم، إما بخيانَةٍ مَستُورَةٍ ظهرت أمَارَتُهَا منهم، وإما أن يكون شرطُ النبيِّ عليه السلام لنَقضِهم في العهدِ أنْ يُقِرَّهُم ما أقرَّهم اللهُ.