فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 3352

فأما تركُ البسملةِ في أوَّل هذه السُّورة، فقد رُوي أنَّ أُبَيَّ بن كعبٍ سُئِلَ عن ذلكَ فقال: (لأنَّهَا نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ"يَأْمُرُ أوَّلَ كُلِّ سُورَةٍ(بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَلَمْ يَأْمُرْ فِي سُورَةِ الْبَرَاءَةِ بذَلِكَ، فَضَمَّتْ إلَى الأَنفَالِ لِشَبَهِهَا بهَا) يعنِي أنَّ أمرَ العُهودِ مذكور في الأنفالِ، وهذه السُّورة نزلَتْ بنقضِ العهُودِ. سُئل عليٌّ رضي الله عنه عن هذا فقالَ: (لأَنَّ هَذِهِ السُورَةَ نَزَلَتْ فِي السَّيْفِ، وَلَيْسَ لِلسَّيْفِ أمَانٌ، وَبسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ الأَمَانِ، ولأَنَّ الْبَسْمَلَةَ رَحْمَةٌ، وَالرَّحْمَةُ أمَانٌ، وَهَذِهِ السُّورَةِ نَزَلَتْ بالسَّيْفِ وَلاَ أمَانَ فِيْهِ) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ"؛ أي سِيرُوا في الأرضِ على الْمَهْلِ وأقْبلُوا وأدبرُوا في الأرضِ إلى أن يمضيَ أربعةٌ. وَقِيْلَ: هو على الخطاب؛ أي قُل لَهم سيرُوا في الأرضِ مُقبلِينَ ومُدبرِينَ آمِنِينَ غَيرَ خائفِين من قَتْلٍ ولا أسْرٍ ولا نَهْبٍ.

ويقالُ: إن قولَهُ:"فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ"بيانُ أن هذا السَّيْحَ المذكورَ في أوَّل هذه السورةِ إنَّما هو بعدَ أربعةِ أشهرُ، فإنَّ عهدَ الكفَّار باق إلى آخرِ هذه المدَّة. قال الحسنُ: (أمَرَ اللهُ نَبيَّهُ"أنْ يَنْظُرَ فِي عُهُودِ الْكُفَّارِ، فَيُقِرَّ مَنْ كاَنَ عَهْدُهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ عَلَى عَهْدِهِ أنْ يَمْضِي، وَيَحِطَّ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، وَيَرْفَعَ عَهْدَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ قَبْلَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ فَيَجْعَلَهُ أرْبَعَةَ أشْهُرْ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت