فهرس الكتاب

الصفحة 3305 من 3352

"وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى"قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ:"لَمَّا سَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ"عَنِ الرُّوحِ، وَعَنْ ذِي الْقَرْنَينِ، وَأصْحَاب الْكَهْفِ، قَالَ لَهُمْ:"سَأُخْبرُكُمْ غَدًا"وَلَمْ يَقُلْ: إنْ شَاءَ اللهُ، فَاحْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنْهُ وَأبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لِتَرْكِهِ الاسْتِثْنَاءَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُنَافِقُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلاَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ السُّورَةَ تَكْذِيبًا لَهُمْ، وَأقْسَمَ ببَيَاضِ النَّهَار وَسَوَادِ اللَّيْلِ أنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يُوَدِّعْهُ وَلَمْ يُقِلْهُ"."

وفيه إضمارٌ تقديرهُ: ورب الضُّحى وهو النهار كلُّه، وقال بعضُهم: ساعةُ ارتفاعِ الشَّمس على ما هو المعهودُ من الكلامِ. وقولهُ تعالى"وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى"أي إذا أظلمَ، واشتدَّ ظلامهُ حتى يسترَ الأشياءَ كلَّها بالظلامِ، ومنه قولُهم: فلانٌ يُسْجَى بثوبهِ؛ أي مُغطَّى، ومنه قولُهم: سَجَى قبرَ المرأةِ. وَقِيْلَ: معناهُ: إذا سكَنت الأشياءُ فيه، ومن ذلك: بحرٌ سَاجٍ؛ أي ساكنٌ، ويقالُ: بلدٌ ساجِية إذا كان أهلُها في سكونٍ، وكذلك طريقٌ ساجٍ؛ أي آمنٌ، قال الشاعرُ: أنَا ابْنُ عَمِّ اللَّيْلِ وَابْنُ خالِهِ إذا سَجَى دَخَلْتُ فِي سِرْبَالِهِقَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى"أي ما تركَكَ منذُ اختارَكَ، ولا بغَضَكَ منذ أحبَّكَ، وهذا جوابُ القسَمِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى"؛ أي لثوابُ الآخرةِ مما أعدَّهُ اللهُ لكَ فيها من الكرامةِ والمقامِ المحمود خيرٌ من الدُّنيا التي هي مشوبةٌ بالأحزانِ والزَّوالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت