فهرس الكتاب

الصفحة 3304 من 3352

فَمَرَّ بهِ أبُو بَكْرٍ يَوْمًا وَهُمْ يَصْنَعُونَ بهِ ذلِكَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ: (ألاَ تَتَّقِي اللهَ فِي هَذا الْمِسْكِينِ؟ حَتَّى مَتَى؟) فَقَالَ: أنْتَ أفْسَدْتَهُ فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: (عِنْدِي غُلاَمٌ أسْوَدُ أجْلَدَ مِنْهُ، وَأقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَهُ بهِ) . قَالَ: قَدْ قَبلْتُ، قَالَ: (هُوَ لَكَ) . فَأَعْطَاهُ أبُو بَكْرٍ غُلاَمَهُ ذلِكَ وَأخَذَ بلاَلًا فَأَعْتَقَهُ. فَقَالُواْ: لَوْ أبَيْتَ أنْ تَشْتَرِيَهُ إلاَّ بأُوْقِيَّةِ لَمَا مَنَعْنَاكَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: (وَلَوْ أبَيْتُمْ إلاَّ بمِائَةِ أُوْقِيَّةٍ لأَخَذْتُهُ) .

وَأمَّا النَّهْدِيَّةُ وَابْنَتُهَا فَكَانَتَا لامْرَأةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار، مَرَّ بهِمَا أبُو بَكْرٍ وَهُمَا يَطْحَنَانِ، وَسَيِّدَتُهُمَا تَقُولُ: وَاللهِ لاَ أُعْتِقُكُمَا أبَدًا، فَقَالَ لَهَا أبُو بَكْرٍ: (يَا أُمَّ فُلاَنٍ خَلِّ عَنْهُمَا) ، فَقَالَتْ: بَلْ أنْتَ خَلِّ عَنْهُمَا، أنْتَ أفْسَدْتَهُمَا، فَقَالَ: (بكَمْ هُمَا؟) قَالَتْ: بكَذا وَكَذا، قَالَ: (أخَذْتُهُمَا بذلِكَ وَهُمَا حُرَّتَانِ للهِ تَعَالَى) ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: (قُومَا وَارْبَعَا لَهَا طَحِينَهَا) ، قَالَتَا: ألاَ نَفْرَغُ مِنْ طَحِينهَا وَنَرُدُّهُ إليَهَا؟ قَالَ: (ذلِكَ إلَيْكُمَا إنْ شَئْتُمَا) .

فَقَالَ أبُو قُحَافَةَ لأَبي بَكْرٍ: (يَا بُنَيَّ إنِّي أرَاكَ تُعْتِقُ رقَابًا ضِعَافًا، فَلَوْ أنَّكَ أعْتَقْتَ رجَالًا جِلاَدًا يَمْنَعُونَكَ وَيُقَوِّمُونَ دُونَكَ؟) فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: (يَا أبَهْ إنِّي إنَّمَا أُريدُ اللهَ) ، فَنَزَلَ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت