"حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ"؛ أقسمَ اللهُ بالقرآنِ، الْمُبين: الذي أبَانَ طريقَ الهدى من طريقِ الضَّلالةِ، وأبانَ ما يحتاجُ إليه من الشَّرائعِ، وجوابُ"إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"؛ أي إنَّا أنزلناهُ على لُغةِ العرب ليكون أبلغَ في الحجَّة وأدعَى إلى القَبولِ، كي يَعْقِلَهُ العربُ من غيرِ متَرجِمٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ"؛ أي إنَّهُ مذكورٌ مُثْبَتٌ في اللَّوحِ المحفوظِ عندَنا، كما قالَ في آيةٍ أُخرى"بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ" [البروج:21 - 22] ، وسُمي اللوحُ أُمَّ الكتاب؛ لأنه أصلُ كلِّ كتابٍ، وتُسمَّى الوالدةُ: أُمًّا؛ لأنَّها أصلُ الولدِ.
وقولهُ تعالى"لَدَيْنَا"يريدُ الذي عندَنا نُخبرُ عن فضيلتهِ، ومَنْزِلتِه وشرفهِ أنْ كذبتُم به يا أهلَ مكَّة، فإنه عندَنا شريفٌ رفيع مُحكَمٌ من الباطلِ. ويقالُ: ذُو حِكمَةٍ لا يحتملُ الزيادةَ والنُّقصانَ، والتبديلَ والتغييرَ.