"تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"؛ أي تعالَى باستحقاقِ التعظيمِ الذي بيده إعطاءُ الْمُلْكِ وأخذهُ، يؤتِي الْمُلْكَ مَن يشاءُ فيُعِزُّهُ ويَنْزَعُهُ ممن يشاءُ فَيُذِلُّهُ،"وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ من الإعزاز والإذلالِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ"؛ معناهُ: الذي قدَّرَ الإماتةَ والإحياءَ،"لِيَبْلُوَكُمْ"؛ فيما بين الإحياءِ والإماتةِ،"أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"؛ اللاَّمُ في ليَبلُوَكم متعلَّقٌ بخلقِ الحياة دون خلقِ الموت، لأنَّ الابتلاءَ في الحياةِ، ومعنى"لِيَبْلُوَكُمْ"أي ليُعامِلَكم معاملةَ المختبر، فيُجازيَكم على ما ظهرَ منكم لا على ما يعلمُ منكم، ومعنى"أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"أي أحسنُ عَقْلًا وأورَعُ عن محارمِ الله، قال":"أتَمُّكُمْ عَقْلًا أشَدُّكُمْ خَوْفًا للهِ، وَأحْسَنُكُمْ نَظَرًا فِيْمَا أمَرَ اللهُ بهِ وَنَهَى عَنْهُ"."
وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَأتْرَكُ لَهَا) وارتفعَ"أَيُّكُمْ"على الابتداءِ لأنه بتأْويلِ ألف الاستفهامِ ولا يعملُ فيها ما قبلَها، تقديرهُ: ليَبلُوَكم أنتم أحسنُ عملًا أم غيركم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ"؛ أي العزيزُ بالنقمةِ لِمَن لا يؤمنُ، الغفورُ لِمَن تابَ وآمَنَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا"؛ أي مُطْبَقَةً بعضُها على بعضٍ مثل القُبَّةِ،"مَّا تَرَى"؛ أيُّها الرَّائي،"فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ"، في مخلوقاتِ الرَّحمنِ من تَفَاوُتٍ؛ أي لا ترَى بعضَها حِكمَةً وبعضَها عَبثًا، ولا ترَى في السَّماء اضطِرَابًا وتبايُنًا في الخِلقَةِ، وقال مقاتلُ: (مَا تَرَى ابْنَ آدَمَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ مِنْ عَيْبٍ) .