فهرس الكتاب

الصفحة 3075 من 3352

وقال قتادةُ: (مَا تَرَى فِيهَا خَلَلًا وَلاَ اخْتِلاَفًا) ،"فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ"؛ أي كرِّر النظرَ هل ترَى في السمَّاء من شُقوقٍ أو صُدوعٍ أو خُروقٍ،"ثُمَّ ارجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ"؛ أي إنْ لم تستَدركْ بالمرَّة الأُولى، فرُدَّ البصرَ مرَّة أُخرى مُستقصيًا، وردِّدِ البصر مرَّة أُخرى بعدَ مرَّة،"يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا"؛ صَاغِرًا بمنْزِلة الخاسِئ وهو الذليلُ،"وَهُوَ حَسِيرٌ"؛ أي كَلِيلٌ منقطعٌ قد أعَيى بمنْزِلة الحسيرِ الذي طلبَ شيئًا فلم يجدْهُ كما يحسِرُ البعيرُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ"؛ السَّماءُ الدُّنيا هي الأدنَى إلينا، وهي التي يرَاها الناسُ، والمصابيحُ: النجومُ، واحدها مِصْبَاحٌ، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها تضيءُ كما يضيء الْمِصْبَاحُ، ومِن ذلك الصُّبْحُ والصَّبَاحُ وهو السِّراجُ، والنجومُ لثلاث خصالِ: زينة، وعلامات يُهتدَى بها،"وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ"أي ورُجُومٌ لِمَن يسترقُ السمعَ من الشياطين،"وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ"؛ في الآخرةِ،"عَذَابَ السَّعِيرِ"؛ مع ما جعَلنا لهم في الدُّنيا من الرَّمي بالشُّهب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"؛ ظاهرُ المعنى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا"؛ أي صَوْتًا قطيعًا كصوتِ الحِمَار، وهو آخرُ ما يَنهَقُ بنَفَسٍ شديدٍ، وهو أقبحُ الأصواتِ، وإذا اشتدَّ لَهَبُ النار سُمِعَ لها صوتٌ شديدٌ كأنَّها تطلبُ الوقودَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهِيَ تَفُورُ"؛ أي تَغلِي بهم كغَلِيِ الْمِرْجَلِ. وقال مجاهدُ: (تَفُورُ بهِمْ، كَمَا يَفُورُ الْمَاءُ الْكَثِيرُ بالْحَب الْقَلِيلِ) ، والفَوْرُ ارتفاعُ الشيءِ بالغَلَيانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت