فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ"؛ أي تكادُ تَنْشَقُّ وتَتَقَطَّعُ من تغيُّظِها على أهلها لتأخُذهم، والمعنى: تكادُ النار يَنْفَرِقُ بعضُها من بعضٍ غَضَبًا على الكفار، وانتقامًا لله عَزَّ وَجَلَّ منهم،"كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ"؛ من الكفار؛ أي جماعةٌ،"سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ"؛ أي النارُ،"أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ"؛ أي رسولٌ مُنذِرٌ، وهذا التوبيخُ زيادةٌ لَهم في العذاب،"قَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا"، له،"مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ"؛ مِمَّا تقولُ، وقلنا للرَّسُولِ:"إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ"؛ أي خطأ عظيمٍ. وَقِيْلَ: إن قَولَهُ"إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ"من قولِ الزَّبانِيَةِ للكُفَّار؛ أي ما كُنتم في الدُّنيا إلاَّ في ضلالٍ كبير.

وقالَ أهلُ النار مُعتَرِفين بجهلِهم:"وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ"؛ أي لو كُنَّا نسمعُ الهدى من الرُّسُلِ سَمَاعَ مَن يتفكرُ ويعقلُ منهم عقلَ مَن يُمَيِّزُ،"مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ"؛ أي أقَرُّوا بذلك،"فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ"؛ أي أسْحَقَهُمُ اللهُ سُحْقًا؛ أي باعدَهم من رحمتهِ، والسُّحْقُ: البُعْدُ، والمعنى: فبُعدًا لأصحاب النار من رحمة الله.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ"؛ معناهُ: إنَّ الذين يعمَلون لربهم ويتَّقون معصيتَهُ في سرِّهم، ويخافونَهُ ولم يَرَوهُ، لهم مغفرةٌ لذُنوبهم وثوابٌ عظيم في الجنَّة، والْخِشْيَةُ في الغيب أدلُّ على الإخلاصِ وأبعَدُ من النِّفاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت