قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"وهذا تحذيرٌ للكفَّار عن الإقدامِ على المعاصي، يقول: إنْ أخفَيتُم كلامَكم في أمرِ مُحَمَّدٍ"أو جهَرتُم به، فإنه عليمٌ بما في القلوب من الخير والشرِّ."
قال ابنُ عبَّاس: (كَانُوا يَنَالُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ"، فَيُخْبرُهُ جِبْرِيلُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أسِرُّوا قَوْلَكُمْ كَيْلاَ يَسْمَعَ بهِ إلَهُ مُحَمَّدٍ) قال اللهُ هذه الآية:"أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ"؛ هذه الأشياءَ ما في الضَّمير. وَقِيْلَ: معناهُ: ألا يعلمُ الله مخلوقاتهِ، وَقِيْلَ: ألا يعلمُ سرَّ العبدِ من خلقه،"وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"؛ أي لَطُفَ عِلْمُهُ بالأشياءِ حتى لا تخفَى عليه غوامضُ الأمور، الخبيرُ بمصالِح عبادهِ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا"؛ أي سَهْلَةً تنصَرفون فيها فلا تضطربُ بكم ولا تمتَنعُ عليكم، يقال: دابة ذلُولٌ إذا كانت سهلةَ الرُّكوب، والذلُولُ لا تمتنعُ على صاحبها فيما يريدُها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَامْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا"؛ أي في أطرافِها، وَقِيْلَ: في جِبَالها وآكامِها وجوانبها،"وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ"؛ أي وكُلوا من نباتِها الذي جعلَهُ اللهُ رزقًا في الأرض،"وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"؛ أي وإلى اللهِ المرجِعُ في الآخرةِ للحساب والجزاءِ، والنُّشُورُ هو البعثُ من القبور.