"ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيْدُ يَا أهْلَ مَكَّةَ اتَّقُوا رَبَّكُمْ، وَاحْذرُوا عِقَابَهُ إنَّ زَلْزَلَةَ قِيَامِ السَّاعة شيءٌ عظيمٌ) أي هَوْلٌ عظيم، لا يوصفُ لفظهُ، والزَّلْزَلَةُ: شدَّةُ الحركةِ مع الحالِ الهائلة.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ"؛ أي يوم تَرَوْنَ تلك الزَّلْزَلَةَ تَذْهَلُ في ذلك اليومِ كلُّ مُرضعةٍ عمَّا أرْضَعَتْ؛ أي تَنْسَى. وَقِيْلَ: تَشْتَغِلُ، وَقِيْلَ: تتركُ، يقالُ: ذهِلْتُ عن كَذا إذا تركتهُ. وَقِيْلَ: معنى الآية: يوم تَرَوْنَ الزلزلةَ تَشْتَغِلُ كلُّ مرضعةٍ عن ولدِها بغيرِ فطام،"وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا"، وتضعُ الحامل ما فِي بطنِها لغير تَمام. وهذا إنَّما يكون على وجهِ التَّشبيهِ، والمعنى: أنْ لو كانت ثَمَّ مرضعةٌ لذهِلَتْ عن ولدِها، وحاملٌ لوضعَتْ حَملَها.