"إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا"؛ وذلكَ أنَّ رسولَ الله"سُئل عن قيامِ السَّاعة متى يكونُ، فأُنزلت هذه السُّورة لبيانِ أشراطِها وصفاتِها. والزَّلْزَلَةُ هي الحركةُ الشديدةُ، ونظيرُ هذا قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا" [الواقعة:4] ، وذلك أنَّ الأرضَ تحركُ يومئذ حركةً شديدةً حتى يتقطَّعَ جميعُ ما فيها من بناءٍ وجبَل وشجَرٍ، حتى يدخلَ فيها كلُّ ما على وجهِها."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا"؛ أي لفَظَتِ الأرضُ عند ذلك ما فيها من الأمواتِ والأموالِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ" [الانشقاق:4] . وفائدةُ إلقاءِ الكُنوز وإظهارها أنْ تتحسَّرَ عليها نفوسُ الذين كنَزوها، وأنْ يُعذَّبُوا بها، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ" [التوبة:35] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا"؛ الإنسانُ هاهنا اسمُ جنسٍ أُريد به الذين يخرُجون من جوفِها، يقولُ كلٌّ منهم ما للأرضِ وما حالُها؟ ولأيِّ شيء زلْزَالُها؟ قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا"؛ أي يومئذٍ تخبرُ الأرض بما عُمِلَ على ظهرِها من خيرٍ، أو شرٍّ عبرةً للمتفكِّر فيها، تقولُ في المؤمن: صلَّى عَلَيَّ وحجَّ وصامَ، فيفرحُ المؤمنُ، وتقولُ في الكافرِ: أشركَ علَيَّ وسرقَ وزنا وشرِبَ الخمرَ، فيحزنُ، وذلك الإخبارُ بأنَّ الله ألهمَها وأنطَقها، كما أنطقَ اللهُ الجوارحَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا"؛ أي إذِنَ لها وأمَرَها.