فهرس الكتاب

الصفحة 3221 من 3352

"عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَآءَهُ الأَعْمَى"؛ وذلكَ:"أنَّ رَسُولَ اللهِ"كَانَ عِنْدَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ، وَأبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَقَدْ أقْبَلَ إلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إلَى الإِيْمَانِ، وَيَقْرَأ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ رَجَاءَ أنْ يُؤْمِنُوا فَيُؤْمِنُ بإيْمَانِهِمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ.

فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ الأَعْمَى الْمَذْكُورُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ النَّبيُّ"عَنْ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ، وَيَقُولُ: أقْرِئْنِي يَا رَسُولَ اللهِ، وَعَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ شُغْلَ قَلْب النَّبيِّ"وَلاَ يَدْري أنَّهُ مَشْغُولٌ بالإِقْبَالِ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللهِ"وَقَطَبَ وَجْهَهُ وَعَبَسَ، وَأقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ يُكَلِّمُهُمْ. فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآياتِ".

والمعنى: عبسَ مُحَمَّدٌ، وأعرضَ بوجههِ لأنْ جاءَهُ الأعمَى، و (أنْ) في موضعِ نصبٍ؛ لأنه مفعولٌ له. والتَّولِّي عن الشيءِ: هو الإعراضُ عنه، فإنه صرفَ وجهَهُ عن أنْ يَليهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى"؛ معناهُ: ما يُعلِمُكَ يا مُحَمَّدُ لعلَّ ابنَ أُم مكتومٍ يزَّكَّى بالعملِ الصالحِ بجوابكَ عن سُؤالِه،"أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى"؛ ويتَّعِظُ فتنفعَهُ ذِكرَاكَ. وَقِيْلَ: معنى (يَزَّكَّى) :يتطهَّرُ من الذنوب بالعملِ الصالح، أو يذكَّرُ فيتَّعِظَ بما يعلمهُ من مواعظِ القرآن. قرأ عاصم (فَتَنْفَعَهُ) بالنصب على جواب (لَعَلَّ) بالفاءِ، وقرأ الباقون بالرفعِ عَطفًا على (يَزَّكَّى أوْ يَذكَّرُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى"؛ يعني أشرافَ قُريش، قال بعضُهم: معناهُ: أما مَنِ استغنَى بمالهِ، وقيل: استغنَى عنْ وعظِكَ، أي جعل نفسه غنيًا عنك، وقال ابن عباس: (مَعْنَاهُ: اسْتَغْنَى عنِ اللهِ وعنِ الإيمانِ،"فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى"لِوَعْظِهِ؛ أي تُعرِضُ له وتُقبلُ عليه بوجهِكَ وتَميلُ اليهِ وتُصغِي إلى كلامهِ. يقالُ: فلانٌ تصَدَّى لفُلانٍ؛ أي يتعرَّضُ له ليَراهُ. قرأ نافعُ وابن كثير وأبو جعفرٍ(تَصَّدَّى) بالتشديدِ على معنى تتصَدَّى، وقرأ الباقون بالتخفيفِ على الحذفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت