فهرس الكتاب

الصفحة 3222 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى"؛ أي وما عليكَ ألاَّ يُؤمِنَ ولا يهتدِيَ، فإنه ليس عليكَ إلاَّ البلاغُ،"وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَى"؛ لعملِ الخيرِ وهو ابنُ أُمِّ مكتومٍ جاءَكَ يُسرِعُ في المشيِ إليكَ يلتمِسُ منك الدِّينَ،"وَهُوَ يَخْشَى"؛ عذابَ اللهِ، وَقِيْلَ: يخشَى العثورَ في مِشيَته،"فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى"؛ أي تتشاغَلُ فتُعرِضُ بوجهِكَ عنه، يقال: ألْهَيْتَ على الشَّيء إلْهَاءً إذا تشاغلتَ عنه، وليس من لَهَا يَلهُو، ومِن هذا قولُهم: اذا استأثرَ اللهُ بشيء فَالْهَ عنهُ؛ أي اتركْهُ وأعرِضْ عنه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَلاَّ"؛ أي حاشَا أن تَعودَ إلى مثلِ ذلك، لا تعُدْ إليه ولا تفعَلْ مثَلهُ، والمعنى: أنَّ (كَلاَّ) ها هنا كلمةُ رَدْعٍ وزَجرٍ، أو كلاَّ لا تفعَلْ بعدَها مِثْلَها. وقوله تعالى:"إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ"؛ أي إنَّ هذه الآياتِ التي أنزلها اللهُ عليكَ موعظةٌ يتَّعِظُّ بها عبادُ الله تعالى،"فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ"؛ أي مَن شاءَ ألْهَمَهُ وفهَّمَهُ القرآنَ حتى يذكُرَهُ ويتَّعِظَ به.

"وهذا كلُّه تأْديبٌ للنبيِّ"، وتبين أنَّ المحافظةَ على الإقبالِ على المؤمنين أولى من الحرصِ على منَ هو كافرٌ رجاءَ أن يترُكَ. فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَاتُ أكْرَمَ رَسُولُ اللهِ"ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ وَألْطَفَهُ وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَرَّتَيْنِ فِي غَزْوَتَيْنِ غَزَاهُمَا لِيُصَلِّيَ بالنَّاسِ، وَكَانَ"إذا رَآهُ يَقُولُ:"مَرْحَبًا بمَنْ عَاتَبَنِي فِيْهِ رَبي، هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟""."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت