قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا"؛ أي متى قيامُها ووقوعها، يعني يومَ القيامةِ يسألونَهُ عن تلك لتكذيبهم بها، وقولهُ تعالى:"فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا"؛ أي في أيِّ شيءٍ أنتَ من ذكرِ القيامة ووقتِها، ولم يُعرِّفْكَ اللهُ ذلك، والمعنى: لستَ في شيءٍ من علمِها؛ أي لا تعلمُها، وقولهُ تعالى:"إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ * إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا"؛ معناه: إنما أنتَ مُخَوِّفُ مَن يخافُ قيامَها؛ أي إنما ينتفعُ بإنذاركَ مَن يخافُها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا"؛ أي كأنَّهم يومَ يرَون القيامةَ،"لَمْ يَلْبَثُواْ"؛ في الدُّنيا،"إِلاَّ"؛ قدرَ،"عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا"؛ من العَشِيَّاتِ وقدرَ ضُحى العشيَّة، وذلك أنَّهم إذا استقبَلهم أمرُ الآخرةِ ذهبَ عنهم الكفرُ في مقدار مُكثِهم في الدُّنيا، ومقدار مُكثِهم في قبورهم لِعِظمِ ما استقبَلهم من الشدائدِ، والمعنى: إن الذي أنكروهُ سيَرَونَهُ حتى كأَنَّهم لم يلبَثُوا في الدُّنيا إلاَّ ساعةً مضَتْ كأَنَّها لم تكن. والضُّحى وقتُ ارتفاعِ النهار، والعَشِيُّ: ما بعدَ الزوالِ.