فهرس الكتاب

الصفحة 3219 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى"؛ يعني النفخةَ الثانية التي فيها البعثُ، والطامَّةُ: الحادثةُ التي تَطُمُّ على ما سِوَاها؛ أي تَعلُو فوقَهُ، والقيامةُ تَطُمُّ على كلِّ شيءٍ فسُميت الطامَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى"؛ أي ما عَمِلَ في الدُّنيا من خيرٍ أو شرٍّ، ويقرأُ كتابَهُ،"وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى"؛ أي أُظْهِرَتْ لجميعِ الخلائقِ حتى يرَاها أهلُ الموقفِ كلُّهم، والطامَّة عندَ العرب الدَّاهيَةُ التي لا تُستطَاعُ. وَقِيْلَ: إن الطامَّة الكُبرى حين يُسَاقُ أهلُ النار إلى النار، وأهلُ الجنةِ إلى الجنَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا مَن طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى"؛ معناه: فأمَّا من جاوزَ الحدَّ في معصيةِ الله، واختارَ ما في الدُّنيا من زهرتِها وزينتِها على الإيمانِ بالله وطاعتهِ، فإن الجحيمَ هي المأوَى؛ أي مأواهُ،"وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ"؛ للحساب واجتنبَ المعاصي،"وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى"؛ أي المحارمِ التي يشتَهيها، قال مقاتلُ: (( هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ مَقَامَهُ لِلْحِسَاب فَيَتْرُكُهَا ) )"فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت