فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 3352

وقولهُ تعالى:"رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا"؛ أي رفعَ سَقْفَ السَّماء فوقَ كلِّ شيء بلا عَمَدٍ تحتَها، ولا عُلاَّقةٍ فوقَها، فسوَّاها من الفُطور والعُيوب. وَقِيْلَ: فسَوَّاها بلا سُقوفٍ ولا فُطورٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا"؛ أي أظْلَمَ ليلَها وأظهَرَ نَهارها: والغَطْشُ: الظُّلْمَةُ وأصنافُ اللَّيل والنهار إلى السماءِ؛ لأن الليلَ إنما يكون بغُروب الشمسِ، والشمسُ منسوبةٌ إلى السَّماء، فإذا غرَبت الشمسُ كان مبدأ الظَّلام من جانب السَّماء، وذلك الضياءُ يظهر قبلَ طُلوعِ الشمسِ من جانب السَّماء.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا"؛ أي سطَّحَها بعد خَلقِ السَّماء، مأخوذٌ من الدَّحْوِ وهو البَسْطُ، وذلك أنَّ الله خلقَ الأرضَ قبلَ السَّماء مجموعةً، ثم خلقَ السَّماء وشَمسَها وقمرَها وليلَها ونَهارها، ثم دَحَا الأرضَ بعد ذلك"فهو"أدَلُّ على القدرةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا"؛ أرادَ بالماءِ ماءَ الآبار والعيون التي تخرجُ من الأرضِ، وبالْمَرْعَى النباتَ مما يأكلُ الناس والأنعام وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا"؛ أي أثبتَها وثقَّلَ بها الأرضَ، فَعَلَ ذلك،"مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ"؛ أي منفعةً لكم ولدوابكم لا لمنفعةِ نفسه، فإنه منَزَّهٌ عن المضَارِّ والمنافعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت