فهرس الكتاب

الصفحة 3099 من 3352

ورُوي أنَّ الكفارَ كانوا يَقصِدُون رسولَ اللهِ"أنْ يُصِيبوهُ بالعينِ، وكانوا ينظُرون إليه نظرَ أشدّ يَدًا بالعينِ، وقال الزجَّاجُ: (مَعْنَى الآيَةِ: أنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا مِنْ شِدَّةِ بُغْضِهِمْ لِرَسولِ اللهِ"يَنْظُرُونَ إلَيْهِ نَظَرَ الْبَغْضَاءِ) ، والمعنى: تكادُ الكفَّارُ بنظرِهم إليكَ أنْ يصرَعُوكَ.

وقرأ نافعُ (لِيَزْلِقُونَكَ) بفتحِ الياء، يقالُ: زَلَقَ هو وَزَلَقْتُهُ، مثلُ حَزَنْتَهُ وحَزَنَ هُوَ، وقرأ الباقون (لِيُزْلِقُونَكَ) من أزْلَقَهُ من موضعهِ إذا نَحَّاهُ، وعن رسولِ الله"أنَّهُ قَالَ:"الْعَيْنُ حَقٌّ، وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ يَسْبقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ"وقال:"إنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ"وَقِيْلَ: معنى الآيةِ: وإن يكادُ الذين كفَرُوا من شدَّة إبغاضِهم وعداوتِهم لكَ يُسقِطُونَكَ وَيصرِفُونَكَ عمَّا أنتَ عليه من تبليغِ الرِّسالةِ ويُزِيلونَكَ عن المقامِ الذي أقامكَ اللهُ فيه."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ"؛ أي لما أعيَتهُم الحيلةُ عن صرفِ الناس عنكَ نسبُوكَ إلى الجنونِ مع علمِهم بخلاف ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ"يعني القرآنَ، وذلك أنَّهم يكرَهُون القرآنَ أشدَّ الكراهةِ، فيُحِدُّونَ النظرَ إلى النبيِّ"حين يتلوهُ بالبغضاءِ، وكانوا يَنسِبُونَهُ إلى الجنونِ إذا سَمعوهُ يقرأ القرآنَ، فقال اللهُ تعالى:"وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ"؛ أي ما القرآنُ الذي يقرؤهُ عليهم إلاَّ عِظَةٌ للخلائقِ كلِّهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت