فهرس الكتاب

الصفحة 3098 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ مَكْظُومٌ"؛ أي مَمْلُوءٌ غمًّا،"لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ"؛ بقبُولِ توبتهِ،"لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ"؛ أي لأُلقِيَ من بطنِ الحوت على وجهِ الأرض، وَقِيْلَ: معناه: لنُبذ بالضَّجَرِ وهو مَلُومٌ مذمومٌ، ولكنْ قَبلَ اللهُ توبتَهُ، فنُبذ وهو غيرُ مَذْمُومٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ"؛ أي اختارَ يونُسَ لنُبوَّتهِ وللإِسلامِ، فجعلَهُ من الصَّالحين بقَبُولِ تَوبَتهِ، فردَّ إليه الوعيَ وشَفَّعَهُ في قومهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ"؛ اختلَفُوا في ذلكَ، قال بعضُهم: كان عادةِ العرب أنَّهم إذا حَسَدُوا إنسانًا تجوَّعُوا ثلاثةَ أيَّام، ثم خرَجُوا عليه فقالوا لَهُ: ما أحْسَنَكَ؛ ما أجْمَلَكَ؛ ما كذا وكذا ليُصِيبوهُ بأَعيُنهم، فتوَاطَؤا على أنْ يفعلوا ذلك بالنبيِّ"، فدفعَ اللهُ عنه كيدَهم وشرَّهم. وَقِيْلَ: إن العينَ كان في بني إسرائيل أشدَّ، حتى أنَّ الناقةَ السمينة والبقرةَ السَّمينة كانت تَمُرُّ بأحدِهم، فيُعَاينُوها ثم يقولُ: يا جاريةُ خُذِي الزَّنبيلَ والدرهمَ واذهَبي أئْتِنَا بلحمٍ مِن هذه، فما يبرحُ أن تُنحَرَ من سَاعَتِها."

قال الكلبيُّ: (كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَب يَمْكُثُ لاَ يَأْكُلُ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلاَثَة، ثُمَّ يَرْفَعُ جَانِبَ خِبَائِهِ فَتَمُرُّ بهِ الإبلُ، فَيَقُولُ فِيْهَا مَا يُعْجِبُهُ، فَمَا تَذْهَبُ إلاَّ قَرِيبًا حَتَّى تَسْقُطَ لِوَقْتِهَا، فَسَأَلَ الْكُفَّارُ هَذا الرَّجُلَ أنْ يُصِيبَ رَسُولَ اللهِ"بعَيْنِهِ وَيَفْعَلَ بهِ مِثْلَ ذلِكَ، فَأجَابَهُمْ إلَى ذلِكَ، فَعَصَمَ اللهُ تَعَالَى نَبيَّهُ وَحَفِظَهُ عَنْهُمْ، وَأنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت