قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ"؛ يعني وقد كَانُوا يُدعَون بالأذانِ في الدُّنيا، ويُؤمَرون بالصلاةِ المكتوبَة،"وَهُمْ سَالِمُونَ"؛ أي مُعَافُون ليس في أصلابهم مثل سَفَافِيدِ الحديدِ.
وقولهُ تعالى:"فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ"؛ أي خَلِّ بيني وبينَ مَن يكذِّبُ بهذا القرآنِ، لا تشغَلْ قلبَكَ بهِ، كِلْهُ فأنا أكفيكَ أمرَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ"؛ أي كلما جدَّدُوا معصيتَهُ جدَّدنَا لهم نعمةً وأنسينَاهُم شُكرَها ثم أخَذناهم بغتةً. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ"؛ قد تقدَّمَ تفسيرهُ.
وقوله تعالى:"أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ"؛ أي أتسأَلُهم أجرًا يا مُحَمَّدُ على ما تَدعُوهم إليه من الإيمان جُعْلًا فهُم مِن الغَرمِ الذي يَلزَمُهم بإجابتِكَ مُثقَلُونَ فيمتنعون عن الإجابةِ بسَبَبهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ"؛ أي أعِندَهم الوحيُ بأنَّكَ على الباطلِ وهم على الحقِّ، فيكتُبون ذلك الوحيَ ويخاصمونَكَ به.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ"؛ أي اصبرْ يا مُحَمَّدُ على تبليغِ الوحيِ والرسالة، ولا تكُنْ في الضَّجَرِ والعجَلةِ كصاحب الحوتِ يونُسَ عليه السلام، والمعنى: لا تَضْجَرْ فيما يلحقُكَ من الأذيَّة من جهلهم كما ضَجِرَ صاحبُ الحوتِ، فخرجَ من بين ظَهرَانِيهم قبلَ أن يأذنَ اللهُ له حتى الْتَقَمَهُ الحوتُ،"إِذْ نَادَى"؛ فنادَى وهو في بطنِ الحوتِ:"لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" [الأنبياء:87] .