قال بعضُهم في هذه الآيةِ"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ"عِنْدَ قِيَامِ النَّفِيْرِ عَلَى احْتِمَالِ الْكُرَب،"وَصَابِرُواْ"عَلَى مُقَاسَاةِ الْعَنَاءِ وَالْتَّعَب،"وَرَابِطُواْ"فِي دَار أعْدَائِي بلاَ هَرَبٍ، واتقوا عدوَّكم من الألتفاتِ الى السَّبب لكي تُفْلِحُوا غدًا بلقائي عند بسَاطٍ القُرَب. وقال السري السقطي: (اصْبرُواْ عَلَى الدُّنْيَا رَجَاءَ السَّلاَمَةِ، وَصَابرُواْ عِنْدَ القِتَالِ بالثَّبَاتِ وَالاسْتِقَامَةِ، وَرَابطُوا هَوَى النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ، وَاتَّقُوا مَا يَعْقِبُ لَكُمُ النَّدَامَةَ،"لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"؛ غَدًا على بسَاطِ الكرامةِ.
وقيل: معناهُ: اصبروا على بلائِي، وَصَابرُوا بالشُّكر على نَعْمَائِي، ورَابطُوا في دار أعدائي، واتَّقوا مَحَبَّةَ مَن سِوَايَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ بلقائِي. وقيل: اصْبرُوا على البغضاءِ؛ وصابرُوا على البَأْسَاءِ والضرَّاء؛ ورابطوا في دار الأعداءِ؛ واتَّقُوا إلَهَ الأَرضِ والسَّماء؛ لَعَلَّكُمْ تفلحون في دار البقاءِ. وعن جعفرِ الصَّادق قالَ: (مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ: اصْبرُوا عَلَى الْمَعَاصِي؛ وَصَابرُوا مَعَ الطَّاعَاتِ؛ وَرَابطُوا الأَرْوَاحَ بالْمَسَاجِدِ، وَاتَّقُوا اللهَ لِكَي تَبْلُغُوا مَوَاقِفَ أهْلَ الصِّدْقِ؛ فَإنَّهَا مَحَلُّ الْفَلاَحِ) . واللهُ أعْلَمُ.