قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ"؛ قرأ أبو رجَاء (خَيِّرَاتٌ) بالتشديدِ، وما لُغتان مثل هَين وهَيِّنٍ ولِينِ ولَيِّنٍ، وعن أُمِّ سلمَةَ قالت:"قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ"أخْبرْنِي عَنْ قَوْلِهِ"خَيْرَاتٌ حِسَانٌ"قَالَ:"خَيِّرَاتُ الأخْلاَقِ حِسَانُ الْوُجُوهِ"وَقِيْلَ: خيِّراتٌ فاضلات مختاراتٌ ليس بذربَاتٍ ولا دَفواتٍ ولا بَحِراتٍ ولا مُتسَلِّطاتٍ ولا طمَّاحَاتٍ ولا طوَّافات في الطُّرق،"فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ"؛.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ"؛ الحورُ البيضُ الحسانُ البياضِ، والمقصوراتُ هن المحجوباتُ المحبوسات والْمَصُونَاتُ. والخِيَامُ: جمعُ خيمةٍ، وهي خيمةٌ من دُرَّةٍ مجوَّفةٍ فيها أربعةُ آلافِ مِصرَاعٍ من ذهبٍ، طولُ الخيمةِ في السَّماء ستُّون ميلًا، في كلِّ زاويةٍ أهلٌ لا يرَاهم الآخَرُون."فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ"؛ يعني أنَّ صِفَتَهُنَّ كصفةِ القاصرات الطَّرفِ."فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ".
وقولهُ تعالى:"مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ"؛ قال أبو عُبيدة: (الرَّفْرَفُ: الْبُسُطُ) قاله الضحَّاكُ ومقاتلُ والحسن. وقال الزجَّاجُ: (الرَّفْرَفُ هَهُنَا ريَاضُ الْجَنَّةِ) . وَقِيْلَ: الرَّفرَفُ الوسائدُ. وأما العبقريُّ: فهو البُسُطُ من الزَّرَابيِّ وغيرِها، وكلُّ ما بُولِغَ في وَصفهِ فهو عبقريٌّ، وأصلهُ أنَّ عَبْقَرِيَّ اسمُ بلدٍ كان يُوَشَّى فيها البُسُطُ، وكانت العربُ تعتقدُ أنَّ أفضلَ البُسُطِ ما نُسِجَ بعَبْقَرَ، فأضافَهُ اللهُ تعالى على عادَتِهم."فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ"؛ أي عَظُمَتِ البركةُ في اسمِ ربكَ، فاطلبُوا البركةَ في كلِّ شيء يُذكَرُ فيه اسمهُ، قرأ ابنُ عامر (ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ) .