قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ"؛ أي مؤدُّون، فعبَّرَ عن التأديةِ بالفعلِ لأنه فعلٌ. قال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي بهِ الصَّدَقَةَ الْوَاجِبَةَ) ، وَقِيْلَ: معناهُ: والذينَ هُم للعملِ الصالح فَاعِلُونَ، ويدخلُ في هذا كلُّ فهلٍ يُذْكَرُ به الإنسانُ ويُحمَدُ عليهِ، كما يقال،:ما أعطَى اللهُ أحدًا نعمةً إلاّ أوجبَ عليه فيها زكاةً، فزكاةُ العلمِ نشرهُ وتعليمهُ، وزكاةُ الْجَاهِ إعانةُ الملهوفِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ"؛ أي يحفظونَها عن الحرامِ، ويغضُّون البصرَ عما لا يحلُّ لَهم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ"؛ أي يُلامون في إطلاقِ ما حُرِّمَ عليهم إلاّ على أزواجِهم وإمَائِهم فإنَّهم لا يُلامون فيه. قال مجاهدُ: (يُفْرَضُ عَلَى الرَّجُلِ حِفْظُ فَرْجِهِ إلاَّ مِنَ امْرَأتِهِ وَأمَتِهِ، فَإنَّهُ لاَ يُلاَمُ عَلَى ذلِكَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ"؛ أي مَن طَلَبَ للوَطْئِ طريقًا سِوَى ما أحلَّ اللهُ من النساءِ الأربع أو ما مَلكت أيْمانُهم فأولئكَ همُ الْمُجَاوزُونَ من الحلالِ إلى الحرام، فمَن زنَى فهو عَادٍ.