فهرس الكتاب

الصفحة 3301 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى"؛ بيَّن اللهُ اختلافَ سَعيهم بقولهِ: فأمَّا مَن أعطَى الحقوقَ من مالهِ، واتَّقى المعاصيَ واجتنبَ المحارمَ،"وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى"؛ أي أيقنَ بالخلفِ في الدُّنيا، والثواب في الآخرة، وَقِيْلَ: معناهُ: وصدَّقَ بالجنةِ،"فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى"؛ فسنوفِّقهُ للعودِ إلى الطاعةِ مرَّة بعد أُخرى لتسهل عليه طريقَ الجنة. وعن أبي الدَّرداءِ قال: قالَ رسولُ الله":"مَا مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ إلاَّ وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا " وقال الضحَّاك: (( مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى"بـ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ) ). وَقِيْلَ: إنَّ هذه الآيةَ نزَلت في أبي بكرٍ رضي الله عنه."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى"؛ أي بَخِلَ بمالهِ، ومنعَ ما يلزمهُ من حقوق الله، واستغنَى عن ربه، ولم يرغَبْ في ثوابهِ، فعمِلَ عملَ مَن يستغني عن اللهِ،"وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى"؛ وكذب بثواب المصدِّقين في الجنةِ، وكذبَ بالتوحيدِ والنبوَّة،"فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى"؛ أي يخذلُه بمعاصيهِ ومصيرهُ النار، والمرادُ به أبو جهلٍ، ويدخلُ فيه كلُّ مَن عمِلَ مثلَ عملهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى"؛ أي ما ينفعُ هذا الكافرَ الذي بَخِلَ بماله كثرةُ مالهِ بعد موتهِ إذا هوَى وسقطَ في هوى النار، لم يؤدِّ منهُ فريضةً، ولا وَصَلَ منه رَحِمًا. وقال مجاهدُ: (( مَعْنَى"إِذَا تَرَدَّى":إذا مَاتَ ) )، وقال قتادةُ: (( إذا هَوَى فِي جَهَنَّمَ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت