فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 3352

وَقِيْلَ: معناهُ: يقطع الملَكُ من المسافةِ نازلًا وصاعدًا في يومٍ واحد وهو مسيرةُ ألفِ عام مما يعدُّه أهل الدنيا بمسيرِهم، وذلك أنَّ بين السماءِ والأرض مسيرةَ خمسمائة عامٍ لبني آدمَ، وصعودهُ من الأرضِ إلى السماء كذلكَ؛ والملَكُ يقطعهُ في يومٍ واحد. ولو أرادَ الله من الملَك الصعودَ والنُّزول بدون مقدارهِ (اليومَ) لفعلَهُ الملَك.

وأما قولهُ"تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" [المعارج:4] فإنْ كان أرادَ مدَّةَ المسافةِ من الأرض إلى سِدْرَةِ المنتهَى التي فيها مقامُ جبريل، فالمعنى يسيرُ جبريلُ والملائكة الذين معه من أهلِ مقامه مسيرةَ خمسين ألفَ سنةٍ في يوم واحدٍ من أيامِ الدنيا، فيكون معنى قوله تعالى:"إلَيْهِ"على هذا التأويلِ؛ أي إلى مكان الملَك الذي أمرَهُ الله أن يعرجَ إليه، وكقول إبراهيمَ عليه السلام:"إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي" [الصافات:99] أي حيث أمرَنِي ربي بالذهاب إليه، وهو الشَّام. وكذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ" [النساء:100] أي إلى المدينةِ. ولم يكن اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بالمدينةِ ولا بالشام.

وعن أبي هريرةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ":"أتَانِي مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إلَى الأَرْضِ قَبْلَهَا قَطُّ برِسَالَةٍ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ رَفَعَ رجْلَهُ فَوَضَعَهَا فَوْقَ السَّمَاءِ وَالأُخْرَى فِي الأَرْضِ لَمْ يَرْفَعْهَا"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ"؛ أي ذلك الذي صَنَعَ ما ذكرناهُ من خلقِ السموات والأرض، هو عالِمُ ما غابَ عن الخلقِ وعالِمُ ما خفِيَ، لا يقدرُ عليه سواهُ كما لا يعلم الغيبَ غيرهُ. وقوله تعالى:"الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ"؛ أي القادرُ الذي لا يُقاوَم، المنيعُ في مُلكهِ، المنعِمُ على عبادهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت