قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ"؛ وويلٌ لِمَن لا يقولُ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ،"الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ"، ولا يُطَهِّرُونَ أنفُسَهم من الشِّركِ بالتوحيدِ،"وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ"، وقال الحسنُ: (لاَ يُقِرُّونَ بالزَّكَاةِ، وَلاَ يَرَوْنَ إيْتَاءَهَا وَلاَ يُؤْمِنُونَ بهَا) ، قال الكلبيُّ: (عَابَهُمُ اللهُ وَقَدْ كَانُواْ يَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ) ، قال قتادةُ: (الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الإسْلاَمِ، فَمَنَ قَطَعَهَا نَجَا) أي فمَن عَبَرَهَا نَجَا، ومَن لَم يعبُرْها هَلَكَ.
وفي هذهِ الآية دلالةٌ على أنَّ الكفارَ يُعاقَبون في الآخرةِ على تَرْكِ الشَّرَائِعِ كما يُعاقَبون على تَرْكِ الإيْمَانِ؛ لأن اللهَ وَعَدَهم على ذلكَ، وقال فِي جواب أهلِ النار حين يقالُ لَهم"مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ" [المدثر:42 - 44] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ"؛ أي غيرُ مقطوعٍ، مِن قولِهم: مَنَنْتُ الْحَبْلَ إذا قطعتَهُ، وثوابُ المؤمنِ لا ينقطعُ. وَقيْلَ: لا يُمَنُّ عليهِم بذلكَ؛ لأن الْمِنَّةَ تُكَدِّرُ الصنيعةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ"؛ أي"قُلْ أَإِنَّكُمْ"يا أهلَ مكَّة"لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ"في عِظَمِها وقوَّتِها في يومِ الأحَدِ ويوم الاثنينِ،"وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا"؛ من الأصنامِ؛ أي أضدادًا، وقولهُ تعالى:"ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ"؛ أي ذلكَ الذي هذهِ قدرتهُ رَبُّ كلِّ ذِي رُوحٍ ومَلِكُهم.