فهرس الكتاب

الصفحة 3243 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ"؛ ابتداءُ إخبارٍ من اللهِ، معناهُ: وإنَّ عليكم رُقباءَ يحفَظون أعمالَكم وأفعالكم وهم الملائكةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"كِرَامًا كَاتِبِينَ"؛ أي كِرَامًا على اللهِ كاتِبين يكتُبون أقوالَكم وأفعالَكم، قال رسولُ اللهِ":"مَا مِنْ أحَدٍ يَأْوي إلَى مَضْجَعِهِ إلاَّ شَكَتْ أعْضَاؤُهُ إلَى اللهِ تَعَالَى مِمَّا يَجْنِي عَلَيْهَا الإنْسَانُ"، وإنما قالَ كِرَامًا على اللهِ ليكون أدعَى إلى احترامِهم وإلى الامتناعِ عن فعلِ ما يُؤذيهم."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ"؛ في الظاهرِ دون الباطنِ، يعني يعلَمون ما تفعلون دون ما تعتقِدون، قال ابنُ مسعود: (( يَكْتُبُونَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الأَنِينَ ) )ونظيرهُ قولهُ"وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ" [القمر:53] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ"؛ أرادَ بالأبرار الصَّادقين في إيمانِهم، وأراد بالفُجَّار الكفارَ. وَقِيْلَ: أرادَ بالأبرار عُمَّال الإحسانِ من المؤمنينِ، وبالفُجَّار عُمال الإساءةِ من الفُسَّاق.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ"؛ أي يدخلونَها يومَ الحساب والجزاءِ،"وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ"؛ إلى أن يقضيَ اللهُ بإخراجِ مَن كان فيها من أهلِ التوحيد، وأمَّا الكفارُ فلا يغِيبُون عنها أبَدًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ"؛ أي ما أعلَمَك يا مُحَمَّدُ ما فِي ذلك اليومِ من الشَّدائد على الكفار،"ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ"؛ ثم أعلَمَك ما فيهِ من النَّعيم للأبرار.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا"؛ قرأ ابنُ كثير وأبو عمرو برفعِ الميم نَعتًا لقولهِ تعالى"يَوْمُ الدِّينِ"أو بدلًا منه، وقرأ الباقون بالنصب على الظرفِ؛ أي في يومِ، ومعناهُ: لا تملكُ نفسٌ لنفسٍ؛ أي لا يملكُ آخرُ لآخرٍ نَفعًا ولا ضَرًّا؛ لأنَّ الأمرَ يومئذ للهِ،"وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ"؛ دون غيرهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت