فهرس الكتاب
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ"؛ أي سنُرِيهم دلائلَ التوحيدِ من مَسِيرِ النُّجومِ وجَرَيانِ الشَّمسِ والقمرِ طُلُوعًا وغُرُوبًا على مرِّ الدُّهور، وفي الأرضِ من الجبالِ والأودية والأشجار. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَفِي أَنفُسِهِمْ"من مَخَارجِ الأنْفَاسِ ومجَاري الدَّم وموضعِ العَقْلِ والفِكْرِ والفهمِ وآلاَتِ الكلامِ.
وَقِيْلَ: معنى"سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ"أي سَنُرِيهم ما نفتحُ من القُرَى على مُحَمَّد " في النواحِي والأطرافِ"وَفِي أَنفُسِهِمْ"فتحُ مكَّة. قال الحسنُ: يعني (سَنُرِيْهِمْ ظُهُورَ مُحَمَّدٍ عَلَى الآفَاقِ وَعَلَى مَكَّةَ حَتَّى يَعْرِفُواْ أنَّهُ مُؤَيَّدٌ مِنْ قِبَلِ اللهِ تَعَالَى بَعْدَ أنْ كَانَ وَاحِدًا لاَ نَاصِرَ لَهُ) . وذلك معنى قَوْلِهِ تَعَالَى: " حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"؛ أي ما يقولُ لَهم النبيُّ"هو الحقٌّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ"؛ معناهُ: أوَلَمْ يَكْفِ برَبكَ شَاهدًا أنَّ القُرْآنَ من اللهِ وأنَّ النبيَّ"صادقٌ وشهيد هو العالِمُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ"؛ معناهُ: ألا إنَّهم في شكٍّ من البعثِ والثواب والعقاب،"أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ"؛ أحاطَ بكلِّ شيءٍ عِلْمًا؛ إنَّهُ يعلَمُ الغيبَ والشَّهادةَ."