قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ"؛ في الهواءِ فوق كلِّ شيء لا تنالُها الأيدِي، بلا عمادٍ تحتها ولا علاَّقة فوقَها،"وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ"؛ فجعلها مرساةً مثبَّتة لا تزلزَلُ، وفجَّر في أعلاها العُيونَ لمنافعِ الناس،"وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ"؛ أي بُسطت على وجهِ الماء. فالذي فعلَ هذه الأشياءَ قادرٌ على أن يخلُقَ نعيمَ الجنة بالصفاتِ التي ذكرَها.
قال أنسُ بن مالك: (( صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالبٍ، فَقَرَأ:(أفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبلِ كَيْفَ خَلَقَتُ، وَإلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رَفَعْتُ * وَ ... نُصَبْتُ * و ... سَطَحْتُ) برَفْعِ التَاءِ ))، وقرأ الحسنُ بالتشديدِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ"؛ أي عِظْهُم يا مُحَمَّدُ بالقرآنِ، إنما أنتَ واعظٌ مبلِّغٌ"لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ"؛ أي بمسلَّطٍ تُجبرهم على الإيمانِ، وتَمنَعُهم عن الكفرِ، وهذا كان من قبلِ آية القتلِ فنُسخ بها، وتَسَيطَرَ الرجلُ إذا تسلَّطَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ"؛ أي لكن مَن أعرضَ عن الإيمانِ وثبَتَ على كُفرهِ فَكِلْهُ إلى الله تعالى لستَ له بمذكِّر؛ لأنه لا يقبلُ منكَ، وسيعذِّبهُ الله في الآخرةِ بأعظمِ النيران، وإنما قالَ ذلك لأنَّ من المعذبين مَن هو أشدُّ عذابًا من غيرهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ"؛ أي طِبْ نَفسًا يا مُحَمَّدُ وإنْ عانَدُوا وجحَدُوا، فإنَّ إلينا مرجعَهم؛ أي إلينا مرجعُهم وجزاؤُهم، والإيَابُ: الرُّجُوعُ والمعادُ،"ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ"؛ وإخراجَ ما لهم وعليهم حتى يظهرَ مقدارُ ما يستحقُّون من العذاب.