وَقِيْلَ: الْهُمَزَةُ: الذي يأكلُ لحومَ الناسِ ويغتابُهم، واللُّمَزة: الطعَّان عليهم. وَقِيْلَ: اللُّمَزة: الذي يُكرِمُ الناسَ بلسانهِ ويهمِزُهم بعينهِ، وقال ابنُ كَيسان: (( الْهُمَزَةُ: الَّذِي يُؤْذِي جَلِيسَهُ بسُوءٍ اللَّفْظِ، وَاللُّمَزَةُ: الَّذِي يَكْسِرُ عَيْنَهُ عَلَى جَلِيسِهِ، وَيُشِيرُ برَأسِهِ، وَيُومِئُ بعَيْنَيْهِ، وَيَرْمِزُ بحَاجِبهِ ) ).
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِى جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ"؛ قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عامر ونافع وعاصم (جَمَعَ) بتخفيفِ الميم، وقرأ غيرُهم بالتشديدِ، ومعنى الآية: الذي جمعَ مالًا كثيرًا من الحرامِ وعدَّدَهُ لنوائبِ دهرهِ. وَقِيْلَ: عدَّهُ وأحصاهُ وأحرَزهُ، وقرأ الحسنُ (وَعَدَدَهُ) بالتخفيفِ؛ أي جمَعهُ وعدده؛ أي وخدَمهُ واتباعهُ، تقول العربُ: جَمعتُ الشيءَ إذا كان متفرِّقًا، وجَمَّعتُ الشيء بالتشديدِ إذا أكثرتُ الجمعَ منه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ"؛ معناهُ: يحسبُ هذا الكافر الطاعنُ اللعَّانُ أنَّ كثرةَ مالهِ تُخْلِدُهُ وتُبقيه؟ أي يعملُ عمَلَ من يظنُّ أن ماله يُبقيهِ؟
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَلاَّ"؛ أي حاشَا أن يخلُدَ أحدٌ في الدينا. ويجوزُ أن يكون معناه: حقًّا؛"لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ"؛ أي ليُطرَحنَّ فيها، وقرأ الحسنُ (لَيُنْبَذَان) أي ليطرحَانَّ هو ومالهُ. والْحُطَمَةُ: اسمُ دركَةٍ من دركاتِ النار، سُميت بذلك؛ لأنَّها كثيرةُ الحطْمِ للكفار، وأصلُ الْحَطْمِ الكسرُ، يقالُ: رجلٌ حَطَمَةٌ إذا كان كثيرَ الأكلِ.