قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ"؛ تفخيمٌ لشأنِها، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ"؛ أي لا تَخْمَدُ أبدًا، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ"؛ أي تُشرِفُ على القلوبِ، تأكلُ كلَّ شيءٍ من الجلودِ واللُّحوم والعظامِ والعُروقِ حتى يبلغَ إحراقُها إلى القلوبِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ"؛ أي إنَّ الحطَمةَ عليهم؛ أي على الكفار مُطبَقَةُ الأبوابِ مغلقَةٌ لا تدخلُ فيها رَوْحٌ، ولا يخرج منها غمُّها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ"؛ قرأ أهلُ الكوفة (عُمُدٍ) بضمَّتين، وقرأ غيرُهم بالنصبِ، واختارَهُ أبو عبيد لقوله تعالى"رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا" [الرعد:2] ، والعَمَدُ والعُمُدُ جمعُ عَمُودٍ، قال الفرَّاء: (( هُوَ جَمْعُ عِمَادٍ، وَهُوَ الاسْطِوَانةُ ) )، والمعنى: تُمَدُّ أيديهم وأرجلُهم إلى عَمَدٍ ممدودةٍ في النار، وتُجعَلُ في أعناقهم السلاسلُ؛ ليكونَ ذلك زيادةً في تعذيبهم.