فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى"؛"يُمَتِّعْكُمْ"جُزِمَ على جواب الأمر؛ أي إنْ فعلتُم ذلك أنعَمَ اللهُ عليكم نِعَمًا سابغةً حِسَانًا تستبقون بها إلى آجَالِكم التي قدَّرَها اللهُ لكم، فلم يستَأْصِلكم كما استأصلَ الأُمَم المكذِّبَة به قبلَكم. قال القتيبيُّ: (أصْلُ الإمْتَاعِ الإطَالَةُ) يقالُ: جبلٌ مَاتِعٌ، وقد مَتَعَ النهارُ إذا طالَ، فمعنى يُمَتِّعْكُمْ يُعَمِّرْكُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ"؛ أي مَن كان ذا فَضْلٍ في دينهِ فضَّلَهُ اللهُ في الآخرةِ بالثواب على عمله. وَقِيْلَ: يعطِي كلَّ ذِي عمَلٍ صالحٍ أجرَهُ وثوابه. وقال ابنُ عبَّاس: (يُعْطِي كُلَّ مَنْ فَضَلَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَضْلَهُ؛ يَعْنِي الْجَنَّةَ وَهِيَ فَضْلُ اللهِ، يِعْنِي أنَّ مَنْ زَادَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) . وعن ابنِ مسعود قال في هذه الآيةِ: (مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، وَإنْ لَمْ يُعَاقَبْ بتِلْكَ السَّيِّئَةِ فِي الدُّنْيَا أُخِذ مِنْ عَشْرِ حَسَنَاتِهِ وَاحِدَةً وَبَقِيَتْ لَهُ تِسْعٌ) ثُمَّ قالَ: (هَلَكَ مَنْ غَلَبَتْ آحَادُهُ أعْشَارَهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِن تَوَلَّوْاْ"؛ أي إنْ أعرَضُوا عنِ الإيمانِ والتوبة،"فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ"؛ أي عظيمِ الشَّأنِ وهو يومُ القيامةِ، وإنما ذكرَ الخوفَ في هذا الموضعِ؛ لأن الخطابَ من الرسول"، والخوفُ عليه جائزٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ على إعادَتِكم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت