والسُّنة في الاستسقاءِ تقديمُ القُرَب والطاعاتِ، والاستكثارُ من الاستغفار كما رُوي عن عمرَ رضي الله عنه: (أنَّهُ خَرَجَ لِلاسْتِسْقَاءِ، فَجَعَلَ يَسْتَكْثِرُ مِنَ الاسْتِغْفَار، فَقِيلَ لَهُ: مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ وَمَا رَدَّدْتَ عَنِ الاسْتِغْفَار؟ فَقَالَ: لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يَسْتَنْزِلُ بهَا الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأ:"اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَارًا") .
وكان بكرُ بن عبدِالله يقولُ: (إنَّ أكْثَرَ النَّاسِ ذُنُوبًا أقَلَّهُمُ اسْتِغْفَارًا، وَأكْثَرُهُمْ اسْتِغْفَارًا أقَلُّهُمْ ذُنُوبًا) . وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّهَا قَالَتْ: (طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا"؛ أي مَا لكم لا تخَافُونَ للهِ عظَمةً، وتفعَلُون ما أمَركم به تعظيمًا له، وترجُون منه بذلك الثوابَ، والمعنى: ما لَكم لا تعلَمُون حقَّ عظَمتهِ فتوَحِّدوهُ وتطيعوهُ، وقد جعلَ لكم في أنفُسكم آيةً تدلُّ على توحيدهِ من خَلقهِ إيَّاكم، فقال تعالى:"وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا"؛ يعني نطفةً ثم علقةً ثم مُضغَةً ثم صَبيًّا ثم شَابًّا ثم شَيخًا، وقلَّبَكم في ذلك حالًا بعدَ حالٍ، قال ابنُ الأنباريِّ: (الطَّوْرُ: الْحَالُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا"؛ أي مُطبَقَةً بعضُها فوقَ بعضٍ،"وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَجْهُهُ فِي السَّمَاءِ وَقَفَاهُ فِي الأَرْضِ) ، فالقمرُ وإنْ كان في السَّماء الدُّنيا، فإنَّما يلِي السَّمواتِ منه يُضِيءُ لهم، وما يلِي الأرضَ منه يضيءُ لأهلِ الأرض.