قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا"؛ أي سِرَاجًا للعالَم يُبصِرُون بها منافعَ دُنياهم، كما أنَّ المصباحَ سراجٌ الإنسانِ في البيت الْمُظلِمِ، قال عبدُالله بن عمرَ: (وَجْهُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ إلَى السَّمَوَاتِ، وَقَفَاهُمَا إلَى الأَرْضِ، يُضِيئَانِ فِي السَّمَاءِ، كَمَا يُضِيئَانِ فِي الأَرْضِ) .
وقيل لعبدِالله بن عمرَ: مَا بَالُ الشَّمْسِ تَعْلُونَا أيَّامًا وَتَبْرُدُ أيَّامًا؟ قَالَ: (إنَّهَا فِي الصَّيْفِ فِي السَّمَاء الرَّابعَةِ، وَفِي الشِّتَاءِ فِي السَّمَاءِ السَّابعَةِ، وَلَوْ كَانَتُ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا لَمَا قَامَ لَهَا شَيْءٌ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتًا"؛ يعني مبتدأ خلقِ آدمَ، فهو خُلِقَ من الأرضِ والناسُ أولادهُ، ونباتهُ في هذا الموضعِ أبلغُ من إنباتهِ، كأنه قالَ: أنبَتُّكم فنبتُّم نَباتًا، والنباتُ ما يخرجُ حالًا بعد حالٍ. وقولهُ تعالى:"ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا"؛ أي في الأرضِ بعدَ الموتِ، يعني يُقبَرون فيها،"وَيُخْرِجُكُمْ"؛ منها،"إِخْرَاجًا"؛ عند النفخةِ الأخيرةِ للبعث.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا"؛ أي فَرَشَها وبسَطَها لكم كَهَيئَةِ البساطِ، تستقرُّون عليها وتنصَرِفون فيها، جعلَها الله لكم كذلك؛"لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا"؛ طُرقًا بيِّنةً واسعةً، قال ابنُ عبَّاس: (أرَادَ بالْفِجَاجِ الطُّرُقَ الْمُخْتَلِفَةَ) والفَجُّ: الطريقُ بين الجبَلين.