قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي"؛ أي لم يُجيبوا دعوَتِي،"وَاتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا"؛ أي واتَّبعُوا السفهاءَ والفقراء والرؤساءَ والكُبراءَ الذين لم تَزِدهُم كثرةُ الأموالِ والأولاد إلاّ ضَلالًا في الدينِ وعقوبةً في الآخرةِ. والمعنى: أنَّ نوحًا عليه السلام قالَ: يا رب إنَّهم عصَونِي فيما أمرتُهم به ودعوتُهم إليه، واتَّبعوا رُؤسَاءَهم وكُبراءَهم، بسبب الكثرة والثروةِ، وكانوا يصرِفون سفَلَتَهم عن دينِ الإسلامِ. وَالْوُلْدُ وَالْوَلَدُ مِثْلُ الْقُرْبُ وَالْقَرَبُ وَالْعُجْمُ وَالْعَجَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا"؛ أي مَكْرًا عَظيمًا، والكَبيرُ والكُبَّارُ بمعنىً واحدٍ، ومَكرُهم الكبيرُ إعظامُ القُربَةِ على الله تعالى، وتوصيةُ بعضِهم بقولهم:"وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ"؛ أي لا تدَعُوا عبادةَ أصنامِكم. وَقِيْلَ: مكرُهم الكبيرُ: أنَّهم جَرُّوا سفلتَهم على قتلِ نوح عليه السلام، قرأ ابنُ مُحَيْصِن وعيسى (كُبَارًا) بالتخفيف.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا"، أي لا تدَعُنَّ عبادةَ أصنامكم، ولا تدَعُنَّ عبادةَ وُدًّا ولا سُوَاعًا ويغوثَ ويعوقَ ونَسْرًا، هذه خمسةُ أصنامٍ لَهم كانوا يَعبُدونَها ويقدِّمونَها على غيرِها.