فهرس الكتاب

الصفحة 3126 من 3352

فلما جاءَ الغرقُ اندفنَتْ تلك الأصنامُ، وكانت مدفونةً إلى أن أخرجَها الشيطانُ لِمُشرِكي العرب، فوقعَ كلُّ صنمٍ منها في أيدِي قومٍ، فاتَّخذت قُضَاعَةُ وُدًّا يعبدونَها بدَومَةِ الْجَنْدَلِ، ثم توارَثُوها إلى أن جاءَ الإسلامُ، وهي عندَهم. وكان سُوَاعُ لِهُذيلٍ، وكان يغوثُ لِبَنِي غُطَيفٍ من مراد، وكان يعوقُ لكَهْلاَنَ، ونَسْرٌ لخثعم، وأما اللاَّتُ لثَقِيفَ، والعُزَّى لسُلَيم وغطَفَانَ وجَشم وسَعدٍ ونَضِرِ بن بكرٍ. ومناةُ لقديد، وأسافُ ونائلةٌُ وهُبَلُ لأهلِ مكَّة، فكان أسَافُ حيالَ الحجرِ الأسود، ونائلةُ حيالَ الرُّكن اليمانِيِّ، وهُبَلُ في جوفِ الكعبة، ثمانيةَ عشرَ ذِراعًا. قال الواقديُّ: (كَانَ وُدٌّ عَلَى صُورَةِ فَرَسٍ، وَنَسْرُ عَلَى صُورَةِ نَسْرٍ مِنَ الطَّيْرِ) . قرأ نافعُ (وُدًّا) بضمِّ الواو، وقرأ الباقون بفتحِها وهما لُغتان.

قوله تعالى:"وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا"؛ أي أضَلَّ الأصنامُ كثيرًا يعني ضَلُّوا بسببها لقوله تعالى"رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ" [إبراهيم:36] ، والمعنى: قد ضَلَّ كثيرٌ من الناسِ بهذه الأصنامِ، وإنما أضافَ إلى الأصنامِ؛ لأنَّها كانت سببَ ضَلالَتِهم.

وقولهُ تعالى:"وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلًا"؛ هذا دعاءٌ عليهم بعذابٍ، أعلمَهُ اللهُ أنَّهم لا يُؤمنون وهو قوله تعالى:"لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ" [هود:36] ، والمعنى: لا تُزِدهُم إلاَّ خُسرانًا وهلاكًا، وإنما لم يُصْرَفْ (وَيَغُوثَ وَيَعُوقَ) لأنَّهما ضارَعَا الأفعالَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت