فهرس الكتاب

الصفحة 3127 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا"؛ أي من أجلِ خطَاياهم أُغرِقُوا في الدُّنيا فأُدخلوا بذلك الغرقِ نارًا، وفي هذا دليلٌ على عذاب القبرِ، لأنَّ حرفَ الفاءِ للتعقيب، فاقتضَى أنَّهم نُقِلُوا عقيبَ الغرقِ إلى النار، والكافرُ إنَّما يدخلُ نارَ جهنَّمَ يومَ القيامةِ، وخطايَاهم في هذهِ الآية الكفرُ. و (ما) ها هنا صِلَةٌ، والمعنى: مِن خطايَاهم؛ أي من أجلِها وسببها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا"؛ أي فلم يجدُوا لأَنفُسهم من دونِ الله أحَدًا فَيَنْصُرَهُمْ ولا يَمنعَهم من عذاب اللهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا"؛ روَى قتادةُ أنه قالَ: (مَا دَعَا نُوحُ بهَذِهِ الآيَةِ إلاَّ بَعْدَ أنْ نَزَلَ عَلَيْهِ أنَّهُ"لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ" [هود:36] . والدَّيَّارُ: متَّخِذُ الدار وسَاكنُها، فعَمَّ اللهُ جميعَ أهلِ الأرضِ بالهلاك بدُعائهِ، غيرَ عِلْجٍ فإنه غير عِلْجٍ إلى زمانِ موسَى عليه السلام؛ لأنه لم يتَّخِذْ دَيرًا ولا سكنَ الدارَ، ويقالُ: ما بالدار دَيَّارٌ؛ أي أحدٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ"؛ أي إنَّكَ إن تَترُكَهم على وجهِ الأرض ولا تُهلِكَهم يُضِلُّوا عبادَكَ عن دينِكَ،"وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِرًا"؛ أي خَارجًا عن طاعتِكَ،"كَفَّارًا"؛ لنِعَمِكَ، أخبرَ اللهُ تعالى نُوحًا عليه السلام أنَّهم لا يلِدُونَ مُؤمِنًا أبَدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت