قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ"؛ معناهُ: فَأُقْسِمُ برب مشارقِ الشَّمسِ ومغاربها في الشِّتاء والصيفِ، يعني مَشْرِقَ كل يومٍ في السَّنة ومَغرِبَهُ،"إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ"؛ أي على أن نُهلِكَهم، ونأتِي بخلقٍ أطْوَعَ للهِ منهم،"وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ"؛ أي بمغلُوبين بالفَوْتِ"فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ"؛ أي اترُكْهُمْ يا مُحَمَّدُ يَخوضُوا في بَاطِلهم ويلعَبُوا في كُفرهم،"حَتَّى يُلَاقُواْ"؛ يُعاينُوا،"يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ"؛ فيه وهو يومُ القيامةِ، فأنتقِمُ منهم بأعمالِهم، وهذا لفظهُ لفظُ الأمرِ، ومعناهُ: الوعدُ. وَقِيْلَ: إنَّ هذه الآيةَ منسوخةٌ بآيةِ القتالِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا"؛ بيانُ اليومِ الذي يُوعَدون، وهو يومُ خروجِهم من القبور سِرَاعًا نحوَ الدَّاعي، وذلك حين يسمَعُون الصيحةَ الآخِرةَ،"كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ"؛ أي إلى عَلَمٍ منصوبٍ لَهم يُسرِعون ويستبقون إلى موضعِ الحساب.
والأَجْدَاثُ: جمعُ الْجَدَثِ وهو القبرُ، وكذلك الْحَرْفُ، والسِّرَاعُ: جمعُ سَرِيعٍ، والسَّرَائِعُ بمعنى الْمُسْرِعِ، كالأليم بمعنى الْمُؤلِم، والإيفاضُ: الإسراعُ، يقال: وَفَضَ يُوفِضُ؛ وَأوْفَضَ يُوفِضُ؛ إذا أسرعَ في عَدْوهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ"؛ أي يخرُجون من القُبور ذليلةً أبصَارُهم تَعْلُوهم مذلَّة وسوادُ الوجوهِ،"ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ"؛ فيه العذابَ على ألْسِنَةِ الرُّسلِ، فلم يُصدِّقُوهم.
وقرأ زيدُ بن ثابت وأبو الرجاءِ وأبو العاليةِ والحسن وابن عامرٍ (إلَى نُصُبٍ) بضمَّتين ومعناهُ: الأصنامُ التي كانوا ينصِبونَها ويعبُدونَها ويَذبَحُونَ تَقرُّبًا إليها.