فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ"؛ أي واذْكُرْ إذ قَالَ مُوسَى لامرأتهِ:"إِنِّي آنَسْتُ نَارًا"؛ أبْصَرْتُهَا، وكانت امرأتهُ يومئذ ابنة شُعيب عليه السلام، فقال لَها حين ضَلَّ الطريقَ: أنِّي أبصرتُ نارًا، فامْكُثوا ها هنا،"سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ"، أي حتَّى آتِيكُم من عندِ النار بخبرِ الماء والطريق، فإن لَم أجِدْ أحدًا يُخبرنِي عن الطريقِ آتيكم بشعلةِ نارٍ، وهو قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ"؛ والشِّهَابُ: خَشَبَةٌ فيها نورٌ ساطعٌ،"لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ"؛ أي لكي تَصْطَلُوا من البَرْدِ، وكان ذلك في شدَّةِ الشِّتاء، يقالُ: صَلَى بالنار وَأصْلَى بها إذا استدفأ، والمعنى: أو آتِيكُمْ بالشُّعلةِ المقبسَةِ من النار لكي تذودُوا من البردِ.

والشِّهَابُ: هو النارُ الْمُسْتَطَارُ، ومنه قولهُ"فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ" [الصافات:10] والقبَسُ والْجَذْوَةُ: كلُّ عودٍ أُشْعِلَ في طرفهِ نارٌ. قرأ أهلُ الكوفة (بشِهَابٍ قَبَسٌ) منوَّن على البدل أو النعتِ للشهاب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ"؛ معناهُ: فلما جاءَ موسَى إلى النار التي رَآها نُودِيَ نداءَ الوحي: أنْ بُوركَ مَنْ فِي طلب النار وهو مُوسَى،"وَمَنْ حَوْلَهَا"من الملائكةِ. وهذه تحيَّةٌ مِن الله لِموسى بالبركةِ كما حَيَّا إبراهيمَ بالبركةِ على ألْسِنَةِ الملائكةِ حين دخَلُوا عليه، فقالُوا: رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أهْلَ الْبَيْتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت