فهرس الكتاب

الصفحة 2156 من 3352

وَقِيْلَ: المرادُ بالنار هو النُّورُ، وذلك أن موسَى رأى نُورًا عَظِيمًا، ولذلك ذكرهُ بلفظ النار، ومَن في النار هم الملائكةُ؛ لأن النورَ الذي رآهُ موسى كان فيه ملائكةٌ لَهُمْ زَجَلٌ بالتسبيحِ والتقديس، ومَنْ حَوْلَهَا هو موسَى؛ لأنه كان بالقُرْب منها ولَم يكن فيها. وأهلُ اللغة يقولونَ: بُوركَ فُلاَنٌ؛ وَبُوركَ فِيْهِ؛ وَبُوركَ لَهُ وَعَلَيْهِ، بمَعنى واحدٍ. والمرادُ بالبركةِ ها هنا ما نَالَ مُوسَى من كرامةِ الله له بالنبوَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"؛ كلمة تَنْزِيْهٍ عمَّا تَظُنُّ الْمُشَبهَةُ أنَّ اللهَ تعالى كان في تلك النار، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبيْرًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"؛ أي أنا الدَّاعِي الذي يدعُوكَ، أنا اللهُ العزيزُ في مُلْكِي، الحكيمُ في أمرِي وقضائي.

فإن قيلَ: بمَاذا عَرَفَ مُوسَى؟ قُلْنَا: إنَّما عَرَفَ نبوَّةِ نفسهِ أن ذلكَ النداءَ من اللهِ تعالى حتى جعلَ يدعُو الناسَ إلى نُبُوَّةِ نفسهِ بالمعجزة، وذلك أنهُ رأى شجرةً أخضرَ ما يكونُ من الشَّجرِ في أنضرَ ما يكون، لَها شعاعٌ يرتفعُ إلى السَّماء في الهواءِ، والنارُ تلتَهِبُ في أوراقِها والأغصانِ، فلا النارُ تُحْرِقُ الأوراقَ ولا رطوبةُ الشجرِ والأغصانِ تُطْفِئُ النارَ، فلما رأى ذلكَ بخلافِ العادة، عَلِمَ أنه لا يكونُ ذلك إلاّ مِن صُنْعِ اللهِ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت