فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 3352

قَوْلُهُ:"وَأَلْقِ عَصَاكَ"؛ أي وَقِيْلَ لهُ: ألْقِ عَصَاكَ من يدِكَ، فألْقَاهَا فَاهْتَزَّتْ"فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ"؛ أي تضطربُ كأنَّها جَانٌّ، والْجَانُّ: الحيَّةُ البيضاءُ الخفيفة السريعةُ، السريع شدَّة الاضطراب يقال لها الْمِسَلَّةُ. وإنَّما شبَّهَها بالْجَانِّ في خِفَّةِ حركَتِها وسرعةِ انتشارها عن الأعيُنِ، وشبَّهَها في موضعِ آخر بالثُّعبان لِعِظَمِهَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَّى مُدْبِرًا"؛ أي أعْرَضَ موسى هَاربًا من الخوفِ من الحيَّة،"وَلَمْ يُعَقِّبْ"أي لَم يَرْجِعْ ولَم يَلْتَفِتْ إلى شيءٍ وراءَهُ، يقال: عَقَّبَ فلانٌ إذا رَجَعَ.

فقالَ اللهُ:"يامُوسَى لاَ تَخَفْ"؛ مِن ضَرَرها،"إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ"؛ أي لا يخافُ عندي وفي حُكْمِي مَن أرسلتهُ،"إِلاَّ مَن ظَلَمَ"؛ مِن الْمُرْسَلِيْنَ بارتكاب الصغيرةِ"ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ"، ثُمَّ تابَ مِن بعد ذلكَ،"فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ"؛ به، فكان السببُ في هذا الاستثناءِ أنَّ موسى كان مُستَشْعِرًا حقَّهُ لِمَا كان منه من قِبَلِ القبطيِّ، فأَمَّنَهُ اللهُ بهذا الكلامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت