والصغائرُ والكبائر من الذُّنوب تُسمَّى ظُلْمًَا؛ ولذلكَ قال مُوسَى"إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي" [القصص:16] . ويقالُ: إن قولَهُ"إِلاَّ مَن ظَلَمَ"استثناءٌ منقطع، ومعناهُ: لكِنْ مَن ظَلَمَ، فإنه يَخافُني إلاّ أن يتوبَ ويعملَ صالحًا، فإنِّي أغفرُ له وأرْحَمهُ. والمعنى: إلاّ من ظَلَمَ نفسه بالمعصيةِ"ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا"أي توبةً ونَدَمًا"بَعْدَ سُوءٍ"عملهِ"فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ"كأنه قالَ: لا يخافُ لديَّ المرسلونَ الأنبياءُ والتَّائبُونَ، وقال بعضُهم: (إلاّ) ها هُنا بمعنى (ولا) كأنهُ قال:"لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ"؛ فيه بيانُ أنَّ الله تعالى أعطاهُ آيةً أُخرى في ذلكَ المكانِ، ومعنى"تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ"أي بيضاءَ لَها شعاعٌ مِن غير برَصٍ، والْجَيْبُ جيبُ القَمِيصِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"فِي تِسْعِ آيَاتٍ"؛ أظهَرَها بين الآيَتينِ، والآياتُ التِّسعُ: قَلْبُ العَصَاةِ حَيَّةً، وجَعْلُ يَدِهِ بيضاءَ، وما أصابَ فرعونَ من الْجَدْب في بَوادِيهم، ونقصِ الثَّمرات في مزارِعهم، وإرسالِ الطُّوفان والجرادِ والقُمَّلِ والضفادعِ والدَّم، فهذه الآياتُ التِّسعُ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا فَاسِقِينَ"؛ أي خَارجين عن طاعةِ الله.