قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا"؛ أي فلمَّا جاءَتْ فرعونَ وقومه الآياتُ التسع،"مُبْصِرَةً"؛ أي بَيِّنَةً واضحةً،"قَالُواْ هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ"؛ كذبُوا بالآياتِ التسع كلِّها ونَسَبُوا موسى إلى السِّحرِ،"وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ"؛ أي جَحَدُوا بألسِنَتهم وأنكَرُوا تلك الآياتِ، وعَلِمُوا بقلوبهم أنَّ تلك الآياتِ ليست من جنسِ أفعال السِّحر، وأنَّها من اللهِ تعالى، أي عَلِمُوا يقينًا أنَّها من عندِ الله لكن جَحَدُوا ذبها تَجَبُّرًا وَتَكَبُّرًا وذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"ظُلْمًا وَعُلُوًّا"؛ أي شِرْكًا وتَكَبُّرًا عن أن يؤمِنُوا،"فَانْظُرْ"؛ يا مُحَمَّد،"كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ"؛ في الأرضِ بالمعاصي، كيفَ أهلَكَهم اللهُ بالغَرَقِ في اليَمِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا"؛ أي أعطينَاهما معرفةَ الدِّين وأحكامِ الشَّريعة، وَقِيْلَ: عِلْمًا بقضاءِ الطَّير والدَّواب وتسبيحِ الجبال، فقَابَلاَ تلكَ النعمةِ بالشُّكر،"وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا"؛ بالنبوَّةِ والكتاب وإلاَنَةِ الحديدِ وتسخير الشَّياطين والجنِّ والإنسِ،"عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ"؛ أي وَرثَ نُبُوَّتَهُ وعلمَهُ ومُلكَهُ، وذلك أنهُ كان لداودَ تِسْعَةَ عشرَ إبنًا ذكرًا، فوَرثَ سليمانُ مُلْكَهُ ومجلسَهُ ومقامه ونبوَّته مِن بينهم.