وعن أبي هريرةَ قال: (نَزَلَ كِتَابٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى دَاوُدَ عليه السلام مَخْتُومًا، فِيْهِ عَشْرُ مَسَائِلَ؛ أن اسْأَل ابْنَكَ سُلَيْمَانَ عَنْهُنَّ، فَإنْ أخْرَجَهُنَّ فَهُوَ الْخَلِيْفَةُ مِنْ بَعْدِكَ. قَالَ: فَدَعَا دَاوُدُ سَبْعِيْنَ قِسِّيْسًا وَسَبْعِيْنَ حَبْرًا، وَأجْلَسَ سُلَيْمَانَ بَيْنَهُمْ، وَقَالَ لَهُ: يَا نَبيَّ اللهِ؛ إنَّهُ نَزَلَ كِتَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فِيْهِ عَشْرُ مَسَائِلَ، أرَدْتُ أنْ أسْأَلَكَ عَنْهُنَّ، فَإنْ أنْتَ أخْرَجْتَهُنَّ فَأَنْتَ الْخَلِيْفَةُ مِنْ بَعْدِي. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لِتَسْأَلْ نَبيَّ اللهِ عليه السلام عَمَّا اللهُ يَرَاهُ، وَمَا تَوْفِيْقِي إلاَّ باللهِ.
قَالَ: أخْبرْنِي يَا نَبيَّ: مَا أبْعَدُ الأَشْيَاءِ؟ وَمَا أقْرَبُ الأَشْيَاءِ؟ وَمَا آنَسُ الأَشْيَاءِ؟ وَمَا أوْحَشُ الأَشْيَاءِ؟ وَمَا الْقَائِمَانِ؟ وَمَا الْمُخْتَلِفَانِ؟ وَمَا الْمُتَبَاغِضَانِ؟ وَمَا الأَمْرُ الَّذِي إذا رَكِبَهُ الرَّجُلُ حَمَدَ آخِرَهُ؟ وَمَا الأَمْرُ الَّذِي إذا رَكِبَهُ الرَّجُلُ ذمَّ آخِرَهُ؟
فَقَالَ سُلَيْمَانُ: أمَّا أقْرَبُ الأَشْيَاءِ فَالآخِرَةُ، وَأمَّا أبْعَدُ الأَشْيَاءِ فَمَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأمَّا آنَسُ الأَشْيَاءِ فَجَسَدٌ فِيْهِ رُوحٌ، وَأمَّا أوْحَشُ الأَشْيَاءِ فَجَسَدٌ لاَ رُوحَ فِيْهِ، وَأمَّا الْقَائِمَانِ فَالسَّمَاءُ والأَرْضُ، وَأمَّا الْمُخْتَلِفَانِ فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَأمَّا الْمُتَبَاغِضَانِ فَالْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ، وَأمَّا الأَمْرُ الَّذِي إذا رَكِبَهُ الرَّجُلُ حَمَدَ آخِرَهُ فَالْحِلْمُ عَلَى الْغَضَب، وَأمَّا الأمْرُ الَّذِي إذا رَكِبَهُ ذمَّ آخِرَهُ فَالْحِدَّةُ عَلَى الْغَضَب.