فهرس الكتاب

الصفحة 2153 من 3352

ويُروَى:"أنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا تَقُولُ فِي الشِّعْرِ، فَقَالَ:"إنَّ الْمُؤْمِنَ يُجَاهِدُ بسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ؛ لَكَأَنَّمَا يَنْضَحُونَهُمْ بالنَّبْلِ". وقال""إنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةٌ".

وقالت عائشةُ: (الشِّعْرُ كَلاَمٌ، فَمِنْهُ حَسَنٌ وَمِنْهُ قَبيْحٌ، فَخُذُواْ الْحَسَنَ وَدَعُواْ الْقَبيْحَ) . وعن الشعبيِّ قال: (كَانَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يَقُولُ الشِّعْرَ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ الشِّعْرَ، وَكَانَ عَلِيٌّ أشْعَرَ الثَّلاَثَةِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا"لَم يَشْغَلْهُمُ الشِّعْرُ عن ذِكْرِ اللهِ، ولَم يجعَلُوا الشِّعْرَ هَمَّهُمْ، وانتَصَرُوا من بعد ما ظلموا أي انتصروا من المشركين لأنهم بدأوا بالهجاء.

ثُم أوعدَ شعراءَ المشركين فقال:"وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ"؛ أي سَيَعْلَمُ الَّذِيْنَ أشْرَكُواْ وَهَجَوُا النَّبيَّ"والمؤمنينَ أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ، قال ابنُ عبَّاس: (إلَى جَهَنَّمَ يَخْلُدُونَ فِيْهَا) . والمعنى: سيعلَمُون إلى أينَ مصيرُهم وهو نارُ جهنَّمَ، فعلى هذا يكونُ قولهُ"أَيَّ مُنقَلَبٍ"منصُوبًا بدلًا من المصدرِ، ولا يجوزُ أن يكون منصوبًا بقولهِ (سَيَعْلَمُ) لأن"أَيَّ"لا يعملُ فيه ما قَبْلَهُ؛ لأنه مِن حروفِ الاستفهامِ، وموضعُ حروف الاستفهامِ صدرُ الكلامِ، فكان انتصابُ قولهِ"أَيَّ مُنقَلَبٍ"على معنى المصدرِ، أو بقولهِ"يَنقَلِبُونَ"."

وعن أبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ"أنَّهُ قَالَ:"مَنْ قَرَأ سُورَةَ الشُّعَرَاءِ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، بعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بنُوحٍ وَكَذبَ بهِ، وَهُودٍ وَشُعَيْبٍ وَصَالِحٍ وَإبْرَاهِيْمَ وَلُوطٍ وَاسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَمُوسَى وَعِيْسَى، وَبعَدَدِ مَنْ صَدَّقَ بمُحَمَّدٍ"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت