فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 3352

وقال قتادةُ ومجاهد: (الْغَاوُونَ هُمُ الشَّيَاطِيْنُ) كما قال تعالى حَاكِيًا عنهم"فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ" [الصافات:32] . وَقِيْلَ: الغَاوُونَ كُفَّارُ الْجِنِّ وَالإنْسِ. وفِي الحديثِ:"لَئِنْ مُلِئ جَوْفُ أحَدِكُمْ صَدِيْدًا حَتَّى يَصِيْر جَارِيًا أحَبُّ إلَيَّ أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا"وأراد به الشِّعرَ المذمومَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ"؛ أي في كلِّ فَنٍّ من الكَذِب يتكلَّمُون، وفي كُلِّ لَغْوٍ يخوضُونَ، يَمْدَحُونَ بباطلٍ ويستمِعُون لباطلٍ، فالوَادِي مَثَلٌ لِفُنُونِ الكلامِ، وهَيَمَانُهُمْ فيهِ: قولُهم على الجميلِ بما يقولون مِن لَغْوٍ وباطلٍ وَغُلُوٍّ في مَدْحٍ أو ذمٍّ. وقولهُ تعالى:"وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ"؛ أي يقولُون فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا وَهُمْ كَذبَةٌ، ويَصِفُون أنفسِهم بما ليس فيها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ"؛ استثناءُ الشُّعراء المسلمينَ حَسَّانُ بْنُ ثَابتٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الذين مَدَحُوا رسولَ اللهِ"، كَانَ يَقُولُ لِحَسَّان: [أُهْجُهُمْ وَمَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ"؛ يعني أنَّهم كانوا يذكُرون اللهَ كثيرًا في أشْعَارِهم، ويناضِلون عن النبيِّ"بألسِنَتهم وأيدِيهم من بَعْدِ هجائِهم الكفارَ. والانتصارُ بالشِّعر جائزٌ في الشَّريعة بما يجوزُ ذِكْرُهُ فيها، لِمَا قالَ تعالى في آيةٍ أُخرى"لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ" [النساء:148] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت