قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ"؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ لأهلِ مكَّةَ: هل أخبرُكم على مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِيْنُ؟ وهو راجعٌ إلى قولهِ تعالى"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ" [الشعراء:210] . ثُم أخبَرَ فقالَ:"تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ"؛ أي على كلِّ كَذابٍ فَاجِرٍ. قال قتادةُ: (هُمُ الْكَهَنَةُ) مِثْلُ مُسَيْلَمَةَ وَغَيْرِهمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ"؛ معناهُ: أنَّ الشياطينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمعَ من كلامِ الملائكةِ، ثُم يُضِيْفُونَ الكَذِبَ إلى ذلكَ، فيُلْقُونَهُ إلى الكَهَنَةِ، وقولهُ تعالى"وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ"يعنِي لأنَّهم يَخْلُطُونَ كَذِبًا كثيرًا، وهذا كان قَبْلَ الوَحْيِ إلى النبيِّ"، وبَعْدَ ذلكَ فمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ له شِهَابًا رَصَدًا."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيْدُ شِعْرَ الْمُشْرِكِيْنَ) . وذكرَ مقاتلُ أسْماءَهم فَقَالَ: (مِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزَّبْعَرِى السَّهْمِيِّ، وَأبُو سُفْيَانَ بن الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب، وَهُبَيْرَةُ بْنُ وَهَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَشَافِعُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ الْجَمْحِيُّ، وَأبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأُمَيَّةُ ابْنُ الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ، تَكَلَّمُواْ بالْكَذِب وَالْبَاطِلِ، وَقَالُواْ: نَحْنُ نَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدًا! وَاجْتَمَعَ إلَيْهِمْ غُوَاةٌ مِنْ قَوْمِهِمْ يَسْتَمِعُونَ أشْعَارَهُمْ، وَيَرْوُونَ عَنْهُمْ حَتَّى يَهْجُونَ النَّبيَّ"وَأصْحَابَهُ) . فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ"يعني الذينَ يَرْوُونَ هِجَاءَ المسلمينَ وسبَبَّ الصَّحابةِ."